أنَّه لا يخاف فيه لومة لائم ، فمما لا يمكن لأحدٍ دفعُ علي عن استحقاق ذلك ، لما ظهر من شدته على أهل الشرك والكفر ، ونكايته فيهم ، ومقاماته المشهورة في تشييد الملة ، ونصرة الدين ، والرأفة بالمؤمنين .
ويؤيد ذلك أيضا إنذار رسول الله ( ص ) قريشا بقتال علي لهم من بعده ، حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم ، فقالوا له : يا محمد ! إنَّ أرقاءنا لحقوا بك ، فارددهم علينا . فقال رسول الله ( ص ) :
« لتنتهين يا معاشر قريش ، أو ليبعثن الله عليكم رجلا ، يضربكم على تأويل القرآن ، كما ضربتكم على تنزيله » ،
فقال له بعض أصحابه : من هو يا رسول الله أبو بكر ؟ قال :
« لا ، ولكنه خاصف النعل في الحجرة » ،
وكان علي يخصف نعل رسول الله ( ص ) « 1 » . وروي عن علي أنَّه قال يوم البصرة :
« والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم »
وتلا هذه الآية « 2 » .
وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بالإسناد عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ( ص ) قال :
« يرد علي قوم من أصحابي يوم القيامة ، فيجلون عن الحوض ، فأقول : يا رب أصحابي أصحابي ! فيقال : إنّك لا علم لك بما أحدثوا من بعدك ، إنهم ارتدَّوا على أدبارهم القهقرى » « 3 » .
وقيل : إنَّ الآية عامة في كلّ من استجمع هذه الخصال إلى يوم القيامة .
وذكر علي بن إبراهيم بن هاشم ، أنها نزلت في مهدي الأمة وأصحابه ، وأولها
هامش
( 1 ) المدني ، ضامن بن شدقم ، وقعة الجمل ، ص 11 .
( 2 ) ابن أبي جمهور ، محمد بن علي الإحسائي ، عوالي اللئالي ، ج 2 ص 103 .
( 3 ) البخاري ، محمد بن إسماعيل ، صحيح البخاري ، ج 7 ص 208 .