فقد ذكر في معنى الآية أقوال عدة :
أحدها : أنَّه عنى به الذين آمنوا بموسى ، ثمَّ كفروا بعبادة العجل ، وغير ذلك
( ثُمَّ آمَنُوا )
يعني النصارى بعيسى
( ثُمَّ كَفَرُوا )
به
( ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً )
بمحمد ، عن قتادة .
وثانيها : أنَّه عنى به الذين آمنوا بموسى ، ثمَّ كفروا بعد موسى ، ثمَّ آمنوا بعزير ، ثمَّ كفروا بعيسى ، ثمَّ ازدادوا كفرا بمحمد ، عن الزجاج والفراء .
وثالثها : أنَّه عنى به طائفة من أهل الكتاب ، أرادوا تشكيك نفر من أصحاب رسول الله ( ص ) ، فكانوا يظهرون الإيمان بحضرتهم ، ثمَّ يقولون : قد عرضت لنا شبهة أخرى فيكفرون ، ثمَّ ازدادوا كفرا بالثبات عليه إلى الموت ، عن الحسن .
ورابعها : إنَّ المراد به المنافقون ، آمنوا ثمَّ ارتدَّوا ، ثمَّ آمنوا ثمَّ ارتدَّوا ، ثمَّ ماتوا على كفرهم ، عن مجاهد وابن زيد .
وقال ابن عباس : " دخل في هذه الآية كلّ منافق كان في عهد النبي ( ص ) ، في البحر والبر " « 1 » .
واختار البيضاوي في أنوار التأويل وأسرار التنزيل القول الأول من الأقوال الأربعة « 2 » .
إلا أنَّ الظاهر بقرينة سياق الآيات التي تلت هذه الآية المباركة رجحان القول الرابع ، أي أنها نزلت في المنافقين ، حيث إنَّ الآيات التي تلتها تتحدث عن المنافقين وتبشرهم بالعذاب الأليم ، لأنهم يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ويبتغون العزة عندهم
هامش
( 1 ) الطبرسي ، فضل بن حسن ، مجمع البيان ، ج 3 ص 320 .
( 2 ) البيضاوي ، عبد الله بن عمر ، أنوار التأويل وأسرار التنزيل ، ج 2 ص 103 .