آمنوا ثمَّ ارتدَّوا ولحقوا بمكة ثمَّ أخذوا يتربصون بالإسلام ريب المنون ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات ، وكان فيهم من تاب فاستثنى التائب منهم بقوله
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا )
« 1 » .
ومثلها قوله تعالى :
( فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ )
« 2 » .
وقد وقع الاختلاف فيمن عنوا بالآية المباركة على أقوال :
أحدها : الذين كفروا بعد إظهار الإيمان بالنفاق ، عن الحسن .
وثانيها : جميع الكفار لإعراضهم عما وجب عليهم الإقرار به من التوحيد ، حين أشهدهم على أنفسهم
( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى )
فيقول : أكفرتم بعد إيمانكم يوم الميثاق ، عن أبي بن كعب .
وثالثها : أهل الكتاب ، كفروا بالنبي ( ص ) بعد إيمانهم به ، أي : بنعته وصفته قبل مبعثه ، عن عكرمة ، واختاره الزجاج والجبائي .
ورابعها : أهل البدع والأهواء من هذه الأمة ، عن علي ( ع ) ، ومثله عن قتادة أنهم الذين كفروا بالارتداد « 3 » .
وأضاف ابن الجوزي قولا خامسا : وهم الحرورية « 4 » ، قاله أبو أمامة ، وإسحاق
هامش
( 1 ) الرازي ، فخر الدين ، التفسير الكبير ، ج 8 ص 135 .
( 2 ) آل عمران : 106 .
( 3 ) الطبرسي ، فضل ين حسن ، مجمع البيان ، ج 2 ص 360 .
( 4 ) ( الحرورية ) وهم الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ، وقد سموا ( الحرورية ) نسبة إلى حروراء بلدة على بعد ميلين من الكوفة كانت مركز خروجهم الإمام على علي بن أبي طالب ( ع ) .