وفيما يلي نستعرض جملة من الآيات القرآنية المباركة التي استفاد منها فقهاء الفريقين وتناولوها بالبحث في معرض كلامهم عن الارتداد في متونهم الفقهية .
المورد الأول : الارتداد عن الدين :
قوله تعالى :
( وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
« 1 » .
تشير هذه الآية الكريمة إلى مشركي أهل مكة الذين يقاتلون معشر المسلمين حتى يصرفوهم عن دين الإسلام ويلجؤوهم إلى الارتداد ، وفي الآية المباركة تحذير عن الارتداد وبيان استحقاق العذاب عليه ، بحيث أنَّ من مات على ارتدَّاده وكفره فهو ممن حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة .
ومعنى حبط الأعمال أي إنها صارت بمنزلة ما لم يكن ، لإيقاعهم إياها على خلاف التوجه المأمور به ، لأن إحباط العمل وإبطاله ، عبارة عن وقوعه على خلاف الوجه الذي يستحق عليه الثواب . وليس المراد أنهم استحقوا على أعمالهم الثواب ، ثمَّ انحبط ، لأنَّه قد دلّ الدليل على أنَّ الإحباط على هذا الوجه لا يجوز « 2 » .
وأشار الآلوسي في معرض تفسيره لذيل الآية الكريمة إلى استدلال الشافعي بالآية على أنَّ الردة لا تحبط الأعمال حتى يموت عليها ، وذلك بناءاً على أنها لو أحبطت مطلقاً
هامش
( 1 ) البقرة : 217 .
( 2 ) الطبرسي ، فضل بن حسن ، مجمع البيان ، ج 2 ص 76 .