ارتداد الزوج عن فطرة يوجب انفساخ النكاح وبينونة الزوجة وتعتد عدة الوفاة ، بلا خلاف بين الفقهاء « 1 » ، بل ادعي عليه الإجماع من غير واحد « 2 » .
واستدلّ له بجملة من النصوص المعتبرة ، كموثقة عمار الساباطي عن الصادق ( ع ) : « كل مسلم بين مسلمين ارتدَّ عن الإسلام وجحد رسول الله ( ص ) نبوته وكذبه ، فإن دمه مباح لمن سمع ذلك منه ، وامرأته بائنة منه يوم ارتدَّ ، ويقسم ماله على ورثته ، وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله إن أتوه به ولا يستتيبه « 3 » . ولا فرق في ثبوت عدة الوفاة بين أن تكون المرأة مدخولا بها وعدمه ، للعموم .
ولو ارتدَّ الزوج عن ملة - فإن كان قبل الدخول - ذهب الفقهاء إلى انفساخ العقد في الحال ، من دون خلاف « 4 » ، بل ادعى صاحب الجواهر الإجماع بقسميه على ذلك « 5 » . وإن كان بعد الدخول ، فالمعروف أنَّ الانفساخ يتوقف على انقضاء العدة ، فإن رجع قبل انتهائها فهو أملك بها وكان العقد ثابتا بينه وبينها ، وإن انقضت العدة ولم يرجع انكشف أنها بانت منه من حين الارتداد ، ولم يكن له عليها سبيل « 6 » .
واحتجّوا لذلك بصحيحة أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله ( ع ) :
« إن ارتدَّ الرجل المسلم عن الإسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلقة ثلاثا ، وتعتد منه كما تعتد المطلقة ، فإن رجع إلى الإسلام وتاب قبل أن تتزوج فهو خاطب ، ولا عدة عليها منه له ، وإنما عليها العدة
هامش
( 1 ) المحقق الكركي ، علي بن الحسين ، جامع المقاصد ، ج 12 ص 410 .
( 2 ) النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام ، ج 41 ص 605 .
( 3 ) الكليني ، محمد بن يعقوب ، الكافي ، ج 7 ص 257 ح 11 .
( 4 ) الطوسي ، محمد بن الحسن ، المبسوط ، ج 4 ص 238 .
( 5 ) النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام ، ج 30 ص 47 .
( 6 ) كاشف الغطاء ، جعفر بن خضر ، كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ، ج 4 ص 424 .