بيان ذلك صغرى وكبرى :
أما الكبرى فإن الشهرة الفتوائية لدى أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) عنصر بالغ الأهمية يؤذن بطرح الأخبار المخالفة لها وحملها على التقيّة أو غيرها ؛ إذ أن مجرد اشتهار الفتوى بين أصحاب الأئمة كاشف عن عدم إرادتهم مفاد تلك الأخبار جدّاً ؛ فإنهم لشدّة قربهم منهم ( عليهم السلام ) يحيطون بمراميهم ويقفون على مذاقهم ، فالجري على خلافها إعراض عن العمل بظاهرها ، وإعراض حاشية السلطان وخواصّه عن العمل بظاهر ما صدر عنه مانعٌ عرفي من حجّية هذا الظهور .
وأما الصغرى فيستفاد من بعض الروايات بناء الفقهاء من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) عملًا على التقصير مع أن أخبار التمام بمرأى منهم .
ففي صحيحة ابن مهزيار المتقدّمة قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( ع ) : ( إنَّ ) الرواية قد اختلفت عن آبائك في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين ، - إلى أن قال - ولم أزل على الإتمام فيهما ، إلى أن صدرنا في حجنا في عامنا هذا ، فإن فقهاء أصحابنا أشاروا إليَّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة ( أيام ) . . .
وفي كتاب كامل الزيارات لابن قولويه ( ره ) عن أبيه عن سعد بن عبد الله ، قال : سألت أيوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه المشاهد : مكّة والمدينة والكوفة وقبر الحسين ( ع ) الأربعة والذي روى فيها ، فقال : أنا أقصِّر ، وكان صفوان يقصِّر ، وابن أبي عمير وجميع أصحابنا يقصِّرون « 1 » .
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 429 ب 81 ح 9 ، عنه في جامع أحاديث الشيعة 85 : 7 ب 21 من أبواب صلاة المسافر ح 7 .