والصحيح أنها حاكمة على الطائفتين لنظرها إليهما ، والحاكم بمثابة القرينة الشخصية على المحكوم ، لا أنه مرجِّح بعد فرض التعارض ؛ إذ لا تعارض في فرض وجود الحكومة .
ثمّ إنه لا يقدح في الاستدلال بالصحيحة كونها مذيّلة في خصوص نقل الشيخ ( قدس سره ) في التهذيب والاستبصار بفقرة لم يعمل بها المشهور « 1 » ، وهي قوله ( ع ) : ( ومتى إذا توجهت من منى فقصّر الصلاة ، فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتم الصلاة تلك الثلاثة الأيام ، وقال : بإصبعه ثلاثاً ) « 2 » ؛ لما هو واضح من أمر التبعيض في الحجيّة .
مبعِّدات القول بالتمام . . وردّها :
الأوّل - وهو أهمّها - : قد يقال : إن أخبار التمام وإن كانت مستفيضة بل متواترة إجمالًا إلا أن شهرة التقصير فتوى لدى أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) - كما حكاها في الجواهر عن السيِّد بحر العلوم ( قدس سره ) « 3 » - كاشفة كشفاً قطعيّاً عن عدم إرادتهم مفاد تلك الأخبار جدّاً « 4 » .
هامش
( 1 ) لاحظ تقريب مخالفتها للمشهور في مصباح الفقيه 758 : 2 - 759 ( الطبعة الحجرية ) ، صلاة المسافر للسيّد علي البهشتي ( قدس سره ) : 221 - 222 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 428 : 5 ( 1487 ) ، الاستبصار 333 : 2 ( 1183 ) .
( 3 ) جواهر الكلام 330 : 14 .
( 4 ) لاحظ البدر الزاهر ، تقرير بحث السيّد البروجردي ( قدس سره ) : 325 - 326 ، أحكام الصلاة تقرير بحث شيخ الشريعة الإصفهاني ( قدس سره ) : 284 .