معاوية المتقدّمة : ( لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام ) ، وقوله ( ع ) في موثقة عمار المتقدّمة : ( ليس الصلاة إلا الفرض بالتقصير ) .
وثانياً : - ما قيل - من أنه لو كان التمام جائزاً ، وهو أفضل الفردين بمقتضى القول بالتخيير ، فإنه يلزم أن يجيب الإمام ( ع ) بما هو مفضول ومرجوح عنده ، مع أنه يمكنه أن يجيب بالأفضل والراجح لديه « 1 » . وهذا من مبعِّدات القول بالتمام ، وسيأتي التعرّض لها إن شاء الله ( سبحانه وتعالى ) .
إعمال المرجّح الجهتي :
ثمّ إنه لو لم يتأتَ الجمع العرفي بين الطوائف - ولو لهذا المبعِّد - فقد يصار إلى حمل روايات التمام على التقيّة ؛ فإنها موافقة لقول مالك ، ففي مغني ابن قدامة : " وممن روي عنه الإتمام في السفر عثمان وسعد بن أبي وقّاص وابن مسعود وابن عمر وعائشة . . . ، وبه قال الأوزاعي والشافعي ، وهو المشهور عن مالك " « 2 » .
ولكن يتوجه على هذا الحمل عدّة ملاحظات :
الأولى : أنه لا يمكن حمل روايات الإتمام على ذلك ؛ فإن العامّة لو التزموا القول بالإتمام ، كما حكيت شهرته عن مالك ، فهو لا يفرّق بين المواطن الأربعة وغيرها ، بل يقول به في مطلق السفر من جهة استفادة الرخصة من قوله ( سبحانه وتعالى ) :
( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ )
، بينما ظاهر روايات الإتمام ببركة أخذ المواطن الأربعة موضوعاً للإتمام كونه دائراً مدار تلك المواطن وجوداً وعدماً ، وأنه
هامش
( 1 ) راجع أحكام الصلاة ، تقرير بحث شيخ الشريعة الإصفهاني ( قدس سره ) : 285 .
( 2 ) المغني 107 : 2 .