تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
يلي :
( فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً )
« 1 » ، فماذا يبقى في النفس لمفردة ( الإيصاء ) من احتمال دون الإلزام والفرض بعد أن كان ذيل الآية بهذا الوضوح والنصوصيّة ؟ ! الرابع : إنّ القرآن بعد أن فصَّل ذكر أنحاء الورثة ومواريثهم في آيتين ، وهما الآية الحادية عشرة والآية الثانية عشرة من سورة النساء - قال مبتدِئاً الآية الثالثة عشرة ومثنياً بالآية الرابعة عشرة - :
( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ )
« 2 » ، وبعد ملاحظة ما تضمّنته هاتان الآيتان من توصيف هاتيك الأحكام ب - ( الحدود ) مما يؤذن بمنع تجاوزها والتخطي عنها إلى غيرها ، ومن وعيد بالخلود في النار والعذاب المهين فلا ينقضي العجب ممن يسعى وبالتواءٍ مفضوح لصرف آية
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ . . . )
عن واضحها من الفرض واللزوم إلى ما سواهما . الخامس : إن مدرك تشريع إرث الذكر والأنثى من أبيهما وعلى نحو التضعيف ليس منحصراً في صدر آية
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ . . . )
فإنّه إلى جانب ما ذكرناه من أمر ذيل هذه الآية ، والآيتين
( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ . . )
( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ . . )
تحضرنا رواياتٌ واضحٌ منها كون هذا التشريع الملزم من المرتكزات ، وأنه بمنزلة العرش بالنسبة إلى نقشه ، والنقش هو سر هذا التشريع وحكمته ، لذا كان السؤال عنهما في الروايات دون أصل التشريع ، بل هو أمرٌ يعرفه عن دين الإسلام كلُّ من له أدنى معرفةٍ به وبتشريعاته .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 11 . ( 2 ) سورة النساء : 14 ، 13 .