تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الأول : إنّ الإيصاء - مِنْ أوصى يوصي - لغةً بمعنى الأمر على ما نصّ عليه الفيّومي في المصباح المنير قائلًا " أوصيته بالصلاة أمرته بها " « 1 » ، وفي لسان العرب لابن منظور " أوصى الرجلَ ووصّاه عهد إليه - إلى أن قال - وأوصيته ووصّيته إيصاءً وتوصيةً بمعنىً " « 2 » وعلى ما ذُكر فما أفاده قوله سبحانه
( يُوصِيكُمُ )
من حيث الإلزام لا يقصر عمّا تفيده جملة ( يأمركم ) ، ولعلّ السّر في اختيار التعبير ب - ( يُوصِيكُمُ ) دون التعبير ب - ( يأمركم ) أنّ الأول يختزن معنى الشفقة والحدب ، ويُشعِر بتحسّس ما ينبغي أن يكون عليه أمر الميراث ، ومثل هذا التعبير أدخل في قبول متعلّقه والعمل به ، بخلاف التعبير ب - ( يأمركم ) الذي يغفل ما أشرنا إليه من معنى لطيف . الثاني : إنّ القرآن قد استعمل مفردتي الإيصاء والتوصية وكذا مفردة العهد في موارد لا يحتمل فيها غير معنى الأمر والفرض والإلزام ، منها قوله سبحانه :
( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ )
الآية « 3 » وقوله :
( وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا )
« 4 » ، وقوله :
( أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ )
« 5 » . الثالث : إنّ ذيل آية
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . . . )
ما
هامش
( 1 ) التحقيق في كلمات القرآن 128 : 13 . ( 2 ) التحقيق في كلمات القرآن 128 : 13 ( 3 ) سورة الأنعام : 151 . ( 4 ) سورة مريم : 32 ، 31 ( 5 ) سورة يس : 61 . 60 .