إعراض غيرهما ؛ فلعدم إفتائهم على وفقها ، وأما ثبوت إعراضهما ؛ فلأنهما يفتيان بغير ما تضمنته هذه الروايات ، وهو تحقّق البينونة من الزوج على تقدير مضي الأشهر ، ولكن لا تحلّ لغيره من الأزواج حتى تضع حملها ، فهما حتماً لم يستندا إلى هذه الصحاح .
وإذا كان الإعراض بهذه الشمولية والسعة ، وهو المسمّى بالهجر ، فمثله يورث وثوقاً بعدم صحة مضمونها « 1 » .
هذا وهجر فقهائنا عما هو ضعيف سنداً كما يحتمل فيه دخالة جهة الدلالة يحتمل فيه دخالة أصل الصدور ، وأما إعراضهم عن الصحيح سنداً - كما هو الحال في الصحاح الثلاث - فيتمحّض في جهة الدلالة والمضمون .
ومن كلّ ما تقدّم يتّضح قوّة ما ذهب إليه المشهور من أنّ عدّة الحبلى المطلّقة هو وضع الحمل مطلقاً ؛ لسقوط الطائفة الثالثة فيتعيّن العمل بالطائفة الثانية ؛ لتقدّمها على الطائفة الأولى بالأخصّيّة .
والحمد لله أولًا وآخراً ، وصلّى الله وسلّم على محمدٍ وآله الهداة ، وقع الفراغ من كتابة هذه الأسطر ببلدنا البحرين ( صانها الله من الحدثان بمحمّد وآله سادات الزمان ) في الحادي والعشرين من شوّال سنة 1423 ه - .
هامش
( 1 ) ولا ينبغي التسوية بين الهجر وإعراض المشهور الذي وقع محلًا لخلاف الفقهاء في كونه كاسراً لمضمون المعرَض عنه أو لا ؛ إذ قال بكاسريّة الأول من لا يقول بكاسريّة الثاني ، وهو السيد الخوئيّ ( قدس سره ) .