تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧

يثرب

« 1 » : بالثاء المثلثة ، اسم جاهلي لمدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سميت بيثرب بن قانية بن مهليل بن ارم بن سام بن نوح ، لأنه أول من نزلها . ولمّا هلك هؤلاء ببعض غوائل الدهر وأقصدتهم سهامه قال بعض ولده ممن رثاهم :
عين جودي على عبيل وهل ير * جع ما فات فيضها بانسجام عمروا يثربا وليس بها شف * ر ولا صارخ ولا ذو سنام غرسوا لينها بمجرى معين * ثمّ حفوا الفسيل بالآجام
وقال اللّه تعالى حاكيا
وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ
( الأحزاب : 13 ) ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « تسمونها يثرب ألا وهي طيبة » ، كأنه كره أن تسمى يثرب لما فيه من لفظ التثريب . ولمّا خرج عمرو بن عامر من اليمن بسبب أنه رأى جرذا يحفر في سدّ مأرب الذي كان يحبس عليهم الماء فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم ، علم أنه لا بقاء للسدّ على ذلك ، فعزم على النقلة من اليمن ، فكاد قومه ، فأمر أصغر بنيه أن يلطمه في القصة المشهورة ، فتفرقوا في البلاد ، فنزلت الأوس والخزرج يثرب ، والخبر طويل . قالوا : وكانت يثرب تدعى في الجاهلية غلبة ، غلب عليها اليهود العماليق ، وغلب الأوس والخزرج عليها اليهود ، وغلب المهاجرون عليها الأوس والخزرج ، وغلب الأعاجم عليها المهاجرين .

يجاجين

« 2 » : بمقربة من سبتة ، وهي مدينة جليلة مفيدة ، على نهر عذب ، وبها جامع وأسواق وحمّام ، وهي لمصمودة .

اليحموم

« 3 » : جبل بالجزيرة قريب من الثرثار .

يدوغ

« 4 » : جبل يدوغ على مدينة بونة ، وهو عالي الذروة ، وفيه معادن الحديد .

اليرموك :

موضع بالشام فيه كانت الوقيعة العظمى المشهورة للمسلمين على الروم في الصدر الأول . قالوا « 5 » : إن أبا عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه لمّا بلغه كتاب عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه يأمره بنزول حمص ويحذره من المتنصرة ، انثنى أبو عبيدة رضي اللّه عنه إلى حمص فنزل بها يوم الجمعة من شوّال سنة أربع عشرة ، فصالحه أهلها على أداء الجزية بعد أن قاتلهم ، وبها مات عكرمة بن أبي جهل ، وبعث خالدا رضي اللّه عنه إلى المعرّات وبلد العواصم ، فصالحه أهلها على أداء الجزية ، فلما بلغ هرقل افتتاح العرب لهذه البلاد ، جيّش الجيوش من كل ناحية ، وأرسل إلى أهل رومية وأهل قسطنطينية وأهل أرمينية ومن كان على دينه من أهل الجزيرة ، وبعث إلى عماله أن يحشدوا كلّ من بلغ الحلم فما فوقه من أهل مملكته إلا الشيخ الفاني ، فاجتمعوا ، ووجّه معهم من الملوك ابن قاطر وجرجير الأرمني والدرنجار وقورين ابن أخته ، ومعهم الشمامسة والقسيسون والرهبان والأساقفة والبطارقة ، ولم يبق في الصوامع راهب إلا نزل غضبا لدينهم ، فرفعوا مائة وستين صليبا تحت كل صليب عشرة آلاف ، وأمر عليهم ماهان الأرمني ، وكان من أشرافهم وعظمائهم ليس فيهم أشجع منه . فلما بلغ « 6 » المسلمين اجتماع جموع الروم استشار أبو عبيدة رضي اللّه عنه أهل الرأي ، فكلهم أشار عليه بالخروج عن الشام إلا خالد بن الوليد رضي اللّه عنه ، وتبعه على ذلك قيس بن [ هبيرة بن ] مكشوح ، وكان مثله في الشدّة والاقدام والشجاعة ، فقال خالد لأبي عبيدة : ولّني ما وراء بابك ودعني والأمر ، فولّاه أبو عبيدة أمرهم .
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 4 : 1389 . ( 2 ) البكري : 114 . ( 3 ) ذكر ياقوت في مادة « اليحموم » ثلاثة مواضع بهذا الاسم ولم يذكر أن بقرب الثرثار جبلا يقال له اليحموم ، والظاهر أن المؤلف هنا قاس اليحموم على الحشاك في قول الأخطل :أمست إلى جانب الحشاك جيفته * ورأسه دونه اليحموم والصدروالحشاك إلى جانب الثرثار ( معجم البكري : 450 ) . ( 4 ) الإدريسي ( د / ب ) : 117 / 86 ؛ ص ع : يدرع ؛ وعند البكري : 55 أن الجبل المطلّ على بونه يسمى « زغوغ » . ( 5 ) انظر فتوح البلدان للبلاذري : 160 ، والطبري 1 : 2090 ، وفتوح الأزدي : 134 . ( 6 ) فتوح الأزدي : 168 .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 617 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس