ومنها في المدح :
حياء يغض الطرف إلا على العلى * وعرض كماء المزن في المزن بل أنقى
وفضل نمير الماء قد خضّر الربى * وعدل منير النجم قد نوّر الأفقا
بلغنا بنعماك الأمانيّ كلها * فما بقيت أمنّية غير أن تبقى
وسبب مدحه له بهذه القصيدة أنه كان مستعملا بغرناطة في الدولة اللمتونية ، فحكي أنه انكسر عليه مال جليل يبلغ عشرة آلاف دينار ، فقبض عليه وأشخص منكوبا إلى مراكش ، فلما بلغ الموكلون به مدينة سلا وبها يومئذ بنو القاسم المعروفون ببني عشرة ، رباب السماح وأرباب الأمداح ، قال هذه القصيدة يمدح القاضي أبا الحسن منهم ويستجير به ، وسأل إيصالها إليه ، فبادر عند الوقوف عليها إلى المخاطبة بتضمن المال وتحمّله وسؤال الصفح عنه والابقاء عليه بإعادته على عمله ، فصدر جوابه الاسعاف والاسعاد ، وعاد ابن الوكيل إلى غرناطة أنبه معاد .
الياسرية
« 1 » : موضع من متفرجات بغداد على نهر عيسى ، كان رضوان الياسري ملازما سكنى الياسرية ، وكان كثير القول في المياه والرياض ، له :
بالياسرية موقف العشّاق * وتراسل الأحداق بالأحداق
ورياض كل أخي انفساح مبهج * ومآلف الزفرات والاحراق
وكان طاهر بن الحسين حين ضيق على المخلوع نزل الياسرية فاجتهد في حصاره ، ثم نزل باب الأنبار وحاصر أهل بغداد ، وتمادى القتال حتى كان من قتل المخلوع ما كان .
يابسة
« 2 » : جزيرة تلي جزيرة ميورقة ، ويقال لهذه الجزيرة ولمنورقة - بالنون - بنتا جزيرة ميورقة .
وهي جزيرة « 3 » حسنة كثيرة الكروم والأعناب ، وبها مدينة حسنة صغيرة خضرة ، وأقرب بر إليها مدينة دانية ، بينهما مجرى ، والمجرى مائة ميل ، وفي شرقي يابسة جزيرة ميورقة بينهما مجرى .
وبجزيرة يابسة عشرة مراس ، وبها أنهار جارية . وقرى كثيرة وعمائر متصلة ، وأرضها تنبت الصنوبر الجيد العود للانشاء وعدد المراكب ، وبها ملّاحة لا ينفد ملحها ، ويتصل بها في القبلة جزيرتان بينهما وبينها مجازات تسمى الأبواب .
ياجميرى
« 4 » من أرض الموصل ، إليها كان ينتهي مصعب عند خروجه للقاء عبد الملك ، وكانت أقصى مملكته ، ولذلك قال أبو الجهم الكناني :
أبيت يا مصعب إلّا سيرا * في كلّ عام لك يا جميرا
يبورة
« 5 » : مدينة بالأندلس ، بينها وبين مدينة القصرين « 6 » مرحلتان ، وهي كبيرة عامرة بالناس لها أسواق وقصبة ، ومسجد جامع ، وبها الخصب الكثير الذي لا يوجد لغيرها من كثرة الحنطة واللحم وسائر البقول والفواكه ، وهي أحسن البلاد بقعة وأكثرها فائدا ، والتجارات إليها داخلة وخارجة ، وبينها وبين بطليوس مرحلتان .
يترب
« 7 » : ثانيه تاء مثناة مفتوحة الراء ، قرية بين اليمامة والوشم ، يقال يترب أو أترب ، بالهمز ، وأنشد « 8 » :
وقلن لحا اللّه ربّ العباد * جنوب السخال إلى يترب
هامش
( 1 ) انظر ياقوت ( الياسرية ) .
( 2 ) بروفنسال : 198 ، والترجمة : 240 (Ibiza) .
( 3 ) عن الإدريسي ( د ) : 214 .
( 4 ) هذا مصحّف ؛ فقد أوردها ياقوت في حرف الباء الموحدة باجميرى ، وكذلك هي في سائر المصادر ، انظر الطبري 2 : 59 ، 60 ، ومروج الذهب 5 : 240 .
( 5 ) بروفنسال : 198 ، والترجمة : 241 (Evora) ، وقد جاءت ناقصة كثيرا في طبعة بروفنسال .
( 6 ) يقترح بروفنسال أن تقرأ : مدينة القصر .
( 7 ) معجم ما استعجم 4 : 1388 .
( 8 ) البيت للنابغة الجعدي ، ديوانه : 32 .