تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
شاطئ دجلة إلى أرمينية إلى بلاد أذربيجان إلى حدّ الجزيرة والجودي ، وكان ملك الموصل محاربا لملك نينوى ، ثم غلب ملك الموصل على نينوى ، ورجعت جميع هذه الممالك إلى ملوك فارس ، حتى أتى اللّه بالإسلام ، وقد خربت وآثار سورها بيّنة وأصنام من حجارة مكبوبة على وجوهها . ومن متأخري علماء نينوى محيي الدين أبو زكريا يحيى ابن شرف النواوي صاحب كتاب « الأذكار المسبّحة في الليل والنهار » « 1 » و « شرح كتاب مسلم » و « شرح المهذب » توفي بنينوى سنة ست وسبعين وستمائة . وذكر ابن عساكر أن الحسين بن علي رضي اللّه عنهما قتل بنينوى ، وحكي عن بعضهم أنه كان مع علي رضي اللّه عنه وهو ذاهب إلى صفين ، فسمعه لمّا حاذى نينوى يقول : صبرا أبا محمد ، صبرا أبا محمد ، فقلت : من أبو محمد يا أمير المؤمنين ؟ فقال : الحسين ، يقتل هاهنا .

النيل :

مدينة بين الكوفة وواسط .

ونيل مصر

من سادات الأنهار وأشراف البحار فإنه يخرج من الجنة على ما في الخبر : ان النيل وسيحان يخرجان من الجنة ، وهو من عجائب العالم إذ لا يعرف له منبع . ومن الناس من يقول « 2 » : انه ينبع من تحت جبل القمر وراء خط الاستواء بسبع درجات ونصف درجة ، يخرج من اثنتي عشرة عينا هناك ، فيجتمع في بحيرتين هنالك كالبطائح ، ثم يتشعب من كل بطيحة ثلاثة أنهار ، تجتمع جميعها إلى بطيحة من الإقليم الأول ، فيخرج من هذه البطيحة نيل مصر وغيره من الأنهار الكبار ، وذلك في البلاد المحترقة الجنوبية التي لا يكون فيها نبات ولا حيوان لقرب الشمس من ذلك الموضع ، قيل فينبعث نيل مصر في رمال وجبال ، ثم يخترق أرض السودان مما يلي بلاد الزنج ، ثم ينبعث منه خليج يشق بلاد الزنج ويصب في بحر الزنج وتظهر في هذا الخليج الزيادة التي تظهر في نيل مصر . وفيه التمساح الكائن في نيل مصر ، و [ الحيوان الذي ] « 3 » يسمى الورل الذي يكون في الصحراء والبراري إنما أصله من التمساح ، وذلك أن التمساح يخرج من النيل ليسرح على الساحل ، فربما جزر عنه الماء فيبقى في البر فيتناسل فيكون منه الورل المشهور ، والتمساح لا يوجد إلا في نيل مصر أو في نهر أصله من ماء واحد مع نيل مصر . وفي نيل مصر السمك الرعاد ، من صاده لم تزل يده ترعد ما دام في شبكته ، وعلى النيل جبل يراه أهل تلك الجهة وفيه صدع من انتضى سيفه ثم أولجه فيه وقبض على مقبضه بيده جميعا اضطرب السيف في يديه فارتعد فلا يقدر على امساكه ولو كان أشد الناس ، وإذا حدّ بحجارة هذا الجبل سكين أو سيف لا يؤثر فيه حديد أبدا وجذب الابر والمسالّ أشد جذبا من المغنيطس ، ولا يبطل الثوم عمله كما يبطل المغنيطس ، وحجر الجبل نفسه لا يجذب الحديد ، وان حد عليه حديد جذب ذلك الحديد ، وهذا من العجب . ويقال إن نيل مصر يجري على وجه الأرض سبعمائة فرسخ أو تسعمائة ويخرج في غير عمران مسيرة أربعة أشهر ، وفي بلاد السودان مسيرة شهرين ، وفي بلاد مصر مسيرة شهر ، من أسوان إلى أن يصب في البحر بحلق رشيد بشرقي الإسكندرية . وذكر هروشيوش الرومي في تاريخه أن من منبعثه إلى موقعه ثلاثمائة ألف وتسعين ألفا وتسعمائة وثلاثين ميلا . والنيل مخالف لكل نهر من أنهار الأرض لأن كل نهر يستقبل الجنوب والنيل يستقبل الشمال ، فهو مخالف لجميع أنهار الأرض كلها ، وعلة ذلك أن منبعثه من الجنوب ، قال الشاعر : مصر ومصر شأنها عجيب ونيلها تجري به الجنوب قيل : وليس في الدنيا نهر يسمى بحرا ويمّا غير النيل ، قال تعالى
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
( القصص : 7 ) والعرب تسميه البحر ، وليس في الدنيا نهر يفيض على الأرض فيزرع عليه ويغني عن المطر غير نيل مصر . وقيل : بلاد مصر ثلاثة أشهر درّة
هامش
( 1 ) سماه صاحب كشف الظنون : حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار ؛ ولم يقل أحد إن الشرف النواوي ينسب إلى نينوي ، وإنما نسبته إلى نوى ، وهي بلدة بالشّام ، وقال ياقوت : بحوران ( والتعريفان متفاربان ) ؛ والنسبة إليها نواوي ونوائي ونووي - انظر : التاج ( نوى ) ، وطبقات السبكي 5 : 165 . ونوى أيضا قرية بسمرقند ، ولكن لا صلة لأبي زكريا بها . ( 2 ) عن الاستبصار : 45 ، وانظر ياقوت : ( النيل ) ، وابن الوردي : 29 . ( 3 ) زيادة توضيحية ليست في الاستبصار .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 586 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس