البرامكة لأن خالدا كان من ولد من ولي هذا البيت ، وكان بنيانه من أعلى المباني تشييدا ، تنصب في أعلاه شقق الحرير الأخضر ، طول الشقة مائة ذراع لتدفع عنه قوة الريح ، فيذكر أن الريح خطفت يوما بعض تلك الشقق فرمت به على مسافة خمسين فرسخا ، وهذا يدل على ذهابه في الجو . وعلى باب النوبهار كتاب بالفارسية : قال بيوراسف : أبواب الملوك تحتاج إلى خصال : عقل وصبر ومال ، وتحت هذه الكتابة مكتوب بالعربية : كذب بيوراسف ، الواجب على الحر إذا كان معه واحدة من هذه الخصال الا يلزم باب السلطان .
نوابية
« 1 » : إليها ينسب النوبة وبها عرفوا ، وهي مدينة صغيرة وأهلها مياسير ، ولباسهم الجلود المدبوغة وأزر الصوف ، ومنها إلى النيل أربعة أيام ، وشرب أهلها من الآبار ، وطعامهم الذرة والشعير ، ويجلب إليهم التمر ، والألبان عندهم كثيرة ، وفي نسائهم جمال فائق ولهن أعراق طيبة ليست من أعراق السودان في شيء . وجميع بلاد النوبة في نسائهم جمال وكمال وشفاههم « 2 » رقاق وأفواههم صغار ومباسمهم بيض وشعورهم سبطة ، وليس في جميع السودان والزنوج والحبشة والبجاة وغيرهم من شعور نسائهم كشعور نساء النوبة فإنها سبطة مرسلة ، ولا أحسن للجماع منهن ويبلغ ثمن الجارية منهن ثلاثمائة دينار ، ولهذه الخلال التي فيهن يرغب فيهن ملوك مصر ، فيتنافسون في أثمانهن ويتخذونهن أمّهات أولاد لحسنهن وطيب مباضعتهن .
نيكث
« 3 » : مدينة من عمل الشاش جليلة المقدار كثيرة العمّار والتجارات الواسعة والخيرات ، وعليها سور حصين ، ولها مياه جارية ومتنزهات ، وبخارجها ربض عليه سور حصين ، وأكثر أسواقها العامرة في الربض .
نيطس
« 4 » : بحر نيطس متصل من جهة جنوبه ببلاد اللازقة إلى أن يتصل بالقسطنطينية ، وطوله ألف ميل وثلاثمائة ميل ، وعرضه ثلاثمائة ميل ، وأعرض موضع فيه يكون أربعمائة .
وبحر نيطس هو بحر أمم من الترك والبرغز والروس وغيرهم ، وهو يمر من الشمال من ناحية اللازقة ثلاثمائة ميل ، وهي وراء القسطنطينية ، ويتصل هذا البحر من بعض جهاته ببحر الخزر .
وفي بحر « 5 » نيطس جزيرتان عامرتان : إحداهما يصاد بها الحوت المسمّى شهربا « 6 » ، وهو نوع من السقنقور يصاد عند هيجان البحر في مرسى بغربي الجزيرة يفعل مثل الذي يفعله السقنقور في الباه بل هو أجود وأفضل ، فإن الصائد إذا رمى شبكته وتعلق بها هذا الحوت أنعظ إنعاظا شديدا خارجا عن العادة ، فيعلم به الصائد من قبل أن يراه ، وهو قليل الوجود ، ومقدار هذا الحوت من ذراع إلى شبر بلا زائد ، يملح بعد التشريح بالملح والزنجبيل ويلفّ في أوراق الأترج ويهدى إلى الملوك الساكنين بتلك الأرض فيجيزون عليه ، ومقدار ما يمسك منه الآخذ تحت لسانه وزن قيراط لا غير ، وهذا عندهم صحيح معلوم .
نينوى
« 7 » : كورة من كور الموصل من عمل الجزيرة ، وهي مقابلة للموصل بينهما دجلة ، وإلى أهلها بعث يونس بن متى عليه السّلام ، وكان قومه يعبدون الأصنام ، فكان من أمره وأمر قومه ما نصّه اللّه تعالى في كتابه
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا
الآية ( يونس : 98 ) ، وهي مدينة أيوب عليه السّلام ، وهي عامرة وفيها عين ثرة ، وهي التي استحمّ فيها أيوب عليه السّلام وتطهر وغسل نفسه من البلاد الذي كان به ، ينزل إليها في درج ، وليس بهذه المدينة أشجار ، وهناك عين تعرف بعين يونس ، ويأوي إلى المسجد النسّاك .
وأول من بنى هذه المدينة ملك يقال له بسوس كان ملكه من
هامش
( 1 ) الإدريسي ( د / ب ) : 13 / 13 (OG: 30 نوابة ) ، وانظر ابن الوردي : 36 .
( 2 ) وردت العبارة على التأنيث في ( د / ب ) والتذكير في (OG) .
( 3 ) كذا هي صورة هذا الاسم عند الإدريسي في نزهة المشتاق : 217 وعنه ينقل المؤلف ؛ ولكن ترتيب الإدريسي لمدن الشاش متابع لابن حوقل : 416 ، والكرخي : 185 واللفظة عندهما بنكث (Binkath) ، وانظر ياقوت ( بنكث ) ، والمقدسي : 276 ، وقد تصحفت اللفظة على المؤلف ؛ ويقول ياقوت : إنه وجدها « بيكث » بخط البشاري ( المقدسي ) .
( 4 ) هو كذلك في أكثر المصادر ، ويبدو أنه تصحيف قديم للفظة بنطس (Pontus) ، قارن بمروج الذهب 1 : 260 - 262 ، والتنبيه والاشراف : 66 ، وابن رسته : 85 ، وابن خرداذبه : 103 ؛ وقد ذكر ياقوت ( بنطس ) : أنه وجده كذلك بخط البيروني .
( 5 ) عن نزهة المشتاق : 310 .
( 6 ) نزهة المشتاق : شهرياو .
( 7 ) أكثر المادة عن مروج الذهب 2 : 92 - 95 ، وانظر ابن حوقل : 196 ، والزيارات للهروي : 70 ، ورحلة ابن جبير : 236 ، وآثار البلاد : 477 ، وياقوت : ( نينوى ) ، وابن الوردي : 29 ، ورحلة ابن بطوطة : 235 .