لشنتة
« 1 » : مدينة بجزيرة صقلية كان نزل عليها إبراهيم بن أحمد الأغلبي ملك إفريقية لما توجه إلى صقلية غازيا ، وذلك بعد أن فتح طبرمين فحاصر لشنته ، فطلبوا منه الأمان وأداء الجزية له فأبى ولم يجبهم ، وحلت به علته التي مات منها فاشتغل بنفسه ، وزادت العلة فمات وأدى أهل لشنته الجزية وهم لا يعلمون بموته ، وحمل إلى مدينة بلرم فدفن بها .
اللهون
« 2 » : قرية من قرى الفيوم في البلاد المصرية ، وحجر اللهون هذه هو شاذروان بين قبتين مدرج على ستين درجة فيه فوارات للماء يدخل الماء إلى الفيوم بوزن ، بقدر ما يكفيها سواء ، وهو من أحكم البنيان ، بالهندسة عمل وبالفلسفة أتقن ، ومن الناس من يقول إن يوسف عليه السّلام عمله بالوحي ، ولم يزل الملوك من الأمم تقصد هذا الموضع وتتأمله لما قد نمي من أخباره وسار في الخلق من عجيب اتقانه ، وهو من البناء الذي يبقى على غابر الدهر لا يتغير ، ويقال إنه عمل من ثلاثة أشياء : الفضة والنحاس والزجاج ، وفي أعلى الحجر بناء متقن ، وفي الضفة الغربية منه مسجد يقال له مسجد يوسف عليه السّلام .
لورقة
« 3 » بالأندلس من بلاد تدمير ، إحدى المعاقل السبعة التي عاهد عليها تدمير ، وهي كثيرة الزروع والضرع والخمر .
وهي على « 4 » ظهر جبل ، وبها أسواق وربض في أسفل المدينة وعلى الربض سور ، وفي الربض السوق ، وبها معدن تربة صفراء ومعادن مغرة تحمل إلى كثير من الأقطار ، وبينها وبين مرسية أربعون ميلا وفيها معدن لازورد .
ومن أغرب « 5 » الغرائب الزيتونة التي على مقربة من حصن سرنيط « 6 » وهو حصن من حصون لورقة البرانية منها ، وهي زيتونة في حومة الجبل ، فإذا كان وقت صلاة العصر من اليوم الذي يستقبل أول ليلة من شهر مايه نورت الزيتونة ، فلا يجن عليها الليل إلا وقد عقدت ، ولا يصبح إلا وقد اسودّ زيتونها وطاب ، وقد عرف ذلك الخاصة والعامة ووقفوا عليه . وذكر إبراهيم بن يوسف الطرطوشي « 7 » أن ملك الروم قال له سنة خمس وثلاثمائة : إني أريد أن أرسل إلى ملك الأندلس قومسا بهدية ، وان من أعظم حوائجي عنده وأكبر مطالبي لديه ان [ في ] القاعة الكريمة الكنيسة التي في الدار التي فيها الزيتونة المباركة التي تنور وتعقد ليلة الميلاد وتطعم من نهارها بها قبر شهيد له محل عظيم عند اللّه عز وجل ، فأنا أسأله مداراة أهل تلك الكنيسة وملاطفتهم حتى يسمحوا لي بعظام ذلك الشهيد ، فان حصل لي فهو أجل عندي من كل نعمة في الأرض .
وبهذه الناحية « 8 » موضع معروف من أراد أن يتخذ فيه جنانا صرف إلى الموضع العناية بالتدمين والعمارة والسقي من النهر ، فتنبت الأرض بطبعها هناك شجر التفاح والكمثرى والتين والرمان وضروب الفواكه حاشا شجر التوت من غير غراسة ولا اعتمال ، وهذا الموضع يعرف بأشكوني .
وتفسير لورقة باللطيني « الدرع الحصين » « 9 » ، وهذا الاسم وافق معناه لأنها من المعاقل الحصينة ، وهي على نهر مجراه إلى الشرق [ من هذا القطر ] ولورقة في الجوف منه وتتصل بمدينة لورقة مزارع عريضة تجتزئ في العام بالسقية الواحدة من هذا النهر كما تجتزئ أرض مصر ، ولهذا النهر هناك مجريان ، أحدهما أعلى من الثاني ، فإذا احتيج إلى السقي به عولي بالسداد حتى يرقى المجرى الأعلى فيسقى به ، وعلى هذا النهر نواعر في مواضع مختلفة تسقى به البساتين ، وتخرج منه الجداول العظيمة ، يسقي الجدول عشرة فراسخ وأكثر ، وطعام لورقة يبقى مطمرا تحت الأرض عشرين عاما « 10 » لا يتغير .
وكثيرا « 11 » ما تجاح زروع لورقة بالجراد ، ويزعم أهلها أنه كان
هامش
( 1 ) هي « كشنته » (Cosenza) وقد صوّبناها حيثما وردت قبلا ، وتقع في قلورية لا في صقلية .
( 2 ) قارن بالادريسي ( د ) : 146 - 147 ( اللاهون ) ، وياقوت ( لاهون ) ، والخطط 1 : 245 والنصّ كله ورد في ذكر « الفيوم » نقلا عن الاستبصار : 90 ، وفي صبح الأعشى 3 :
297 ، نقل عن الروض .
( 3 ) بروفنسال : 171 ، والترجمة : 205 (Lorca)
( 4 ) الإدريسي ( د ) : 196 .
( 5 ) العذري : 7 ، وقارن بآثار البلاد : 547 ، 256 .
( 6 ) العذري : ميربيط ؛ وكلا المكانين لم يمكن تحديده .
( 7 ) العذري : إبراهيم بن يعقوب ؛ القزويني : إبراهيم بن أحمد ، وهو إبراهيم بن يعقوب الطرطوشي الإسرائيلي الذي كان يسفر في شؤون ملوك الروم إلى الأندلس ، وعنه ينقل العذري مباشرة ، وعنه قيد البكري معلومات عن جغرافية بعض المناطق الأوروبية وسكانها ( انظر البكري / ح - صفحات متفرقة ) .
( 8 ) متابع للعذري : 8 ، وقارن بآثار البلاد : 556 .
( 9 ) ص ع وبروفنسال : الزرع الخصيب ؛ والتصويب عن العذري : 1 .
( 10 ) العذري : 2 خمسين عاما .
( 11 ) مشبه لما عند العذري : 2 .