اللبين
« 1 » : جبيل قريب من كبكب « 2 » .
ومن شعر ابن الجنان المتأخر من قصيدة :
قف المطايا بالرقمتين * وحيّ بانات رامتين
وسائل الركب عن رباب * ومن بلبنان عن لبين
« 3 »
لبلابة
« 4 » : هو اسم عند أهل البحر والمسافرين فيه للبحر المحيط ، بحر المغرب ، وهو البحر الغربي المسمى بحر الظلمات ، وهو البحر الذي لا يعلم أحد ما خلفه ، وفيه الجزائر الخالدات ، وهو الذي سافر فيه المغرورون « 5 » وأقلعوا من مدينة الأشبونة حسما ذلك مذكور عند ذكرها ، ولم يقف منه أحد على خبر صحيح لصعوبة عبوره وإظلامه وتعاظم موجه وكثرة أهواله وتسلط دوابه وهيجان رياحه ، وفيه جزائر كثيرة معمورة وخالية ، وليس يركبه أحد من الناس ملججا ، وإنما يمر عليه بطول الساحل ولا يفارقه ، وأمواج هذا البحر تندفع مغلقة ولا ينكسر ماؤها ، ولو انكسر موجه ما قدر أحد على سلوكه ، وكان أهل المغرب الأقصى من الأمم السالفة يغيرون على أهل الأندلس فيضرون بهم كل الاضرار ، وأهل الأندلس أيضا يكايدونهم ويحاربونهم جهد الطاقة ، إلى أن كان زمن الإسكندر ، ووصل إلى أهل الأندلس فأعلموه بما هم عليه من التناكر مع أهل السوس فأحضر الفعلة والمهندسين ، وقصد مكان الزقاق ، وكان أرضا جافة ، فأمر المهندسين بوزن الأرض ووزن سطوح ماء البحرين ، فوجدوا البحر الكبير يشف علوه على البحر الشامي بيسير فرفعوا البلاد التي على الساحل من بحر الشام ، ونقلها من أخفض إلى أرفع ، ثم أمر أن تحفر الأرض التي بين طنجة وبلاد الأندلس ، فحفرت حتى وصل الحفر إلى الجبال التي في أسفل الأرض ، وبنى عليها رصيفا بالحجر والجير إفراغا ، وكان طول البناء اثني عشر ميلا ، وهو الذي كان بين البحرين من المسافة والبعد ، وبنى رصيفا آخر يقابله من ناحية أرض طنجة ، وكان بين الرصيفين سعة سبعة أميال فقط ، فلما أكمل الرصيفين ودخل البحر الشامي فاض ماؤه وهلكت مدن كثيرة كانت على الشطين معا ، وغرق أهلها ، وطغى الماء على الرصيفين نحو إحدى عشرة قامة ، فأما الرصيف الذي يلي بلاد الأندلس فإنه يظهر في أوقات صفاء البحر من جهة الموضع المسمى بالصفيحة ظهورا بيّنا طوله على خط مستقيم ، وقد عاين المسافرون ذلك وجروا مع طوله بطول الزقاق ، وأهل الموضع يسمونه القنطرة ، واما الرصيف الثاني الذي في بلاد طنجة فإن الماء حمله في صدره واحتفر ما خلفه من الأرض وما استقر ذلك منه حتى وصل إلى الجبال من كلتا الناحيتين ، وطول هذا الزقاق اثنا عشر ميلا ، وعلى طرفه من جهة المشرق الجزيرة الخضراء وعلى طرفه من جهة المغرب جزيرة طريف ، وعرض البحر بين سبتة والخضراء ثمانية عشر ميلا ، وهذا البحر في كل يوم وليلة يجزر مرتين ويمتلي مرتين دائما بتقدير العزيز الحكيم ؛ وهذا البحر هو الذي يسمونه بحر اقيانس أو قيانوس .
قالوا : وعلى الحد الذي يخرج منه الخليج إلى البحر الرومي المنارة النحاس الذي بناه هرقل الملك الجبار ، وعليه الكتابة والتماثيل مشيرة بأيديها ألا طريق ورائي ، ولا مسلك في هذا البحر ولا تجري فيه جارية ولا فيه حيوان ، وهذا كالمخالف لما قدمناه .
قالوا : ولا تدرك له غاية ولا يحاط بمقداره ، وهو بحر الظلمات والأخضر والمحيط .
قالوا : وقد خاطر بنفسه خشخاش من أهل الأندلس ، وكان من فتيان قرطبة في جماعة من أحداثها فركبوا مراكب استعدوها ودخلوا هذا البحر وغابوا مدة ثم أتى بغنائم واسعة وأخبار مشهورة .
قال المسعودي : وإنما يركب من هذا البحر ما يلي المغرب والشمال ، وذلك من أقاصي بلاد السودان إلى برطانية الجزيرة العظمى التي في أقصى الشمال ، وفي هذا البحر ست جزائر مقابل بلاد السودان تسمى الخالدات ، وفيه بقرب جزيرة برطانية إحدى عشرة جزيرة ، ثم لا يعرف أحد ما بعد ذلك .
قالوا : وليس شيء من البحار كلها يتصل بالبحر الحبشي ، واما سائرها فمتصلة ، وهي من بحر واحد ، إلا أن بحر الخزر قد اختلف فيه : هل يتصل ببحر اقيانس أو لا ؛ قالوا : والصحيح انه لا يتصل بشيء من هذه البحار .
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 4 : 1150 .
( 2 ) ص ع : جبل . . . كوكب .
( 3 ) لبين هنا اسم امرأة .
( 4 ) أكثر هذه المادة ورد في مادة « الأندلس » و « الأشبونة » و « أقيانس » و « قادش » ، وفي نخبة الدهر : 133 ، ولبلابة باللّام المفخمة بلهجة الأندلسيين ، وورد في مادة قابس « بلايه » .
( 5 ) كذا هنا ، وورد في مادة الأشبونة « المغررون » .