لحمان
« 1 » : مدينة من مدن سمريني أو سمريقي « 2 » عند جبل شونبا الحاجز بينها وبين بلاد سيسان « 3 » التي بها البلاد الخراب التي أخربها يأجوج ومأجوج قبل بنيان السد وبقيت البلاد خرابا ، ولحمان مدينة حسنة جليلة عامرة ، وفيها صنائع ومعايش ، وبين أهلها وبين الأغزاز حرب لاقحة ، وقد يتهادنون « 4 » في بعض الأوقات ويصلحون أمورهم بينهم ، وهم أهل شدة واحتراز « 5 » .
لدّ
« 6 » : من مدن فلسطين بالشام ، وهو منزل جميل فيه ناس يعمرونه ، وفيه تنزل الرفاق الواصلة من الشام إلى مصر والقافلة من مصر إلى الشام ، وفيه كنيسة محكمة البناء واسعة الفناء عليها للنصارى أوقاف كثيرة .
وفي لدّ « 7 » عجائب ، قال رجل ، قلت لأهل لد : هذه بنتها الشياطين لسليمان [ فقال : أنتم إذا جلّ في صدوركم بنيان أو عمل أضفتموه إلى الشياطين ] « 8 » لقد بني هذا البنيان قبل مولد سليمان عليه السّلام بمثل ما بيننا وبين سليمان .
وفي حديث مسلم « 9 » ان اللّه تعالى يبعث عيسى عليه السّلام فيطلب الدجال حتى يدركه بباب لدّ فيقتله .
وفي الخبر « 10 » أن عمر رضي اللّه عنه قال لرجل يهودي : قد بلوت منك صدقا فحدثني عن الدجال ، فقال : يقتله ابن مريم بباب لد ؛ وقال ابن أبي ربيعة :
حلت بمكة والنوى قذف * هيهات مكة من قرى لدّ
وحكوا عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : لمّا فتحت بيت المقدس وأنا مع عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ، انحدر منها وهو يريد مدائن الساحل : غزة وميماس وعسقلان ، حتى إذا نزلنا برملة لدّ قال حذيفة رضي اللّه عنه : ما اسم هذه البلدة ؟ وعنده أساقفة بيت المقدس ولدّ ، فقالوا : هذه لد ، وهذه الرملة ، فقال لهم حذيفة رضي اللّه عنه : أيكم أعلم أيها الأساقفة ؟ قالوا له : ابن دروثا ، ليس بالشام رجل أعلم منه ، فقال حذيفة لعمر رضي اللّه عنهما : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : يا حذيفة إن اللّه تعالى سيفتح عليكم الشام من بعدي وشيكا وسيسجد لكم أساقفة الروم به وبطارقتها ، فإذا كنت من لد على ميل أو شبيها بذلك فان جبريل عليه السّلام ليلة أسري بي هبطه بي فركعت فيها ركعتين ، وقال لي جبريل عليه السّلام : هذا الموضع فيه قبر سبعين نبيا ، وسيكون فيه مسجد له نور ساطع في السماء يسمى الأبيض ، وسيعمر ما حوله حتى [ يتصل ] بناؤه بلدّ فإذا اتصل بلدّ يا حذيفة فالهرب الهرب ، كأني أنظر إلى ابن حمل الضأن قد أقبل من المغرب في ألف سفينة وخمسمائة سفينة ، ويحل بساحل الشام فيفتحها ، ويضرب رواقه على تل يافا ، وينظر إلى جنوده في البر والبحر فيقول : أليس هذه بلادكم تعرفونها وحدودها وتخومها ؟ فيقولون :
نعم ، فيقبل متوجها إلى بيت المقدس بخيله ورجله ، قال حذيفة رضي اللّه عنه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كأني أنظر إلى القبارطة عليهم تبابينهم ومعهم درقهم ونيازكهم يخترقون أزقة الرملة .
وفي لدّ مات مروان بن الحكم في أحد الأقوال في سنة خمس وستين ، فإنه روي أنه لما بايع لابنيه عبد الملك وعبد العزيز بالعهد بعده ، تكلم في ذلك خالد بن يزيد بن معاوية ، وكانت أمّه عند مروان ، فقال له مروان : يا ابن الرطبة ، فشكا ذلك إلى أمّه ، فقعدت على وجه مروان فقتلته ، وهو يعد من قتلة النساء ، وقيل بل كان ذلك بالجابية ، وقيل بمرج راهط ، وقيل بدمشق .
اللّكام
« 11 » : قالوا : ليس بمعمور الأرض أطول من جبل اللكام فإنه يبتدي من بحر القلزم إلى نواحي الشام فيسمى هناك جبل لبنان ثم ينتهي إلى حمص ويجاوزها فيسمى هناك جبل بهراء وتنوخ ، ثم يمر إلى أن يجاوز اللاذقية ويسمى هناك اللّكام ، ثم ينتهي إلى مرعش ثم إلى شمشاط ، ثم ينقسم فتمر منه شعبة إلى الروم ثم إلى الباب والأبواب وتمر منه شقة إلى أحواز ميافارقين ، ثم ينتهي [ إلى ]
هامش
( 1 ) نزهة المشتاق : 317 ، ووردت مرة « لحمان » وهرة بعد أسطر « لحصان » .
( 2 ) تكتب سمريقي دائما في نزهة المشتاق .
( 3 ) ص : بنيان ؛ ع : بيتيان .
( 4 ) ص ع : يتهادون .
( 5 ) نزهة المشتاق : واعتزاز .
( 6 ) قارن باليعقوبي : 328 ، وياقوت ( لد ) .
( 7 ) ابن الفقيه : 117 .
( 8 ) سقط من ع .
( 9 ) صحيح مسلم 2 : 376 .
( 10 ) معجم ما استعجم 4 : 1153 .
( 11 ) قارن بابن حوقل : 154 ، والكرخي : 43 ، وابن خرداذبه : 232 ، وابن الفقيه : 25 ، وياقوت ( اللكام . لبنان ) والمؤلف ينقل عن نزهة المشتاق : 112 .