ابن المأمور ، وهم مذحج وهمدان وكندة ، وفي هذا اليوم أسر عبد يغوث بن وقاص الحارثي وهتم فم سنان بن سنان بعد أن أسر رئيس كندة ، هتمه قيس بن عاصم بقوسه وانتزع عبد يغوث من يد الاهتم .
الكلار
« 1 » : مدينة من مدن طبرستان ، وهي الثغر مما يلي الترمذ ، وبها أكراد الديلم وهم أهل فروسية ونجدة . وكان بالكلار جعفر ومحمد ابنا رستم وهما صاحبا ثغور طبرستان اللذان أقاما دولة الحسن بن زيد ودبرا أمره . والديلم قبيلتان ، وخلفهم قبيل يقال لهم الجيل ، وقبيل يقال لهم الديلم والجيل ، وهم أهل الجبال خاصة ، وهم يزعمون أنهم من بني ضبة ، ووجوههم تدل على أنهم عرب ، وزيهم زي العرب ، يلبسون السيوف بالحمائل ويعتمّون على القلانس .
كلاباذ
« 2 » : محلة من محال بخارى ، ينسب إليها أبو نصر « 3 » أحمد بن محمد بن الحسين بن علي الحافظ الكلاباذي ، له كتاب « الهداية والارشاد ، في معرفة أهل الفقه والسداد ، الذين أخرجهم محمد بن إسماعيل البخاري في جامعه » .
كله
« 4 » : جزيرة من جزر الهند كبيرة ، بها معدن الرصاص القلعي ، وهو بها كثير صافي الجوهر ، والتجّار يغشّونه بعد خروجه منها ، ومنها يتجهز به إلى جميع الأرض ، وبهذه الجزيرة منابت الخيزران ، وبها الكافور الجيّد ، وهو شجر كبير يشبه الصفصاف تظلّ الشجرة منه مائة رجل وأكثر ، والكافور يستخرج من هذه الشجرة بأن يثقب في أعلاها ثقب فتسيل منه عدة جرار ، وإذا انقطع الجري ثقب أسفل من ذلك في وسط الشجرة فتنساب منه قطع الكافور ، وهو صمغ ذلك الشجر ، غير أنه ينعقد في داخلها ، ثم تبطل تلك الشجرة فتنحى ويقصد غيرها . وخشب شجر الكافور أبيض خفيف .
ويقال لجزيرة كله المنصف ، وهي بين أرض الصين وأرض العرب ، وتكسيرها ثمانون فرسخا ، وبها يجتمع التجار من الصينيين والمسلمين ، وإليها يتجهز من عمان فتجلب منها أصناف الطّيّب كله والرصاص القلعي والأبنوس والبقم وغير ذلك .
ومن طريف أخبارهم ما وقع في الفلاحة النبطية أن في ناحية المشرق جبلا من جبال الصين ، على إحدى جنبتي الجبل نهر جار ، ومن الجانب الآخر كالبحيرة الصغيرة ، فيها ماء واقف ، وانه يسمع في تلك البحيرة في الربيع صياح أناس وضجيجهم كصياح الناس سواء ، ويتقدم ذلك الضجيج صراخ كصراخ الناس سواء ، ثم يسمعون بعقبه جلبة وضجة كضجة الناس حتى لا يشك السامع لذلك أنه ضجيج ناس وصياحهم ، وأن ذلك حجارة مختلطة بطين أحمر خلوقي ناعم جدا ، وانه يتدحرج من ذلك الجبل ذلك التراب الحلو في مدرة بعد مدرة ، فمتى فلق الإنسان تلك المدرة أو انفلقت بنفسها ظهر بين شقتي تلك المدرة صورة إنسان بجميع أعضاء الناس ، لا تخالف ولا تنقص ، وانه إذا توسط الربيع يخرج من ذلك الجبل ناس لهم عظام ولحم وشعر وأيد وأرجل وأعين تامّو الصورة إلا أنهم لا يتحركون ولا يتكلمون ولا يمشون كأنهم موتى ، يقعون على جنبتي الجبل ، ووقوعهم إلى ناحية البحيرة التي ماؤها واقف أكثر ، فإنه يظهر في تلك البحيرة في آخر الربيع رؤوس ناس وأذرعهم وسوقهم كأنها مقطعة ملقاة هناك يراها الناس ، وربما أخذ بعضها الآخذ فيجدها إذا جسّها كأنها أعضاء الناس سواء :
عظام ولحم وعصب وعروق وكلّ ما يشاهد في أبدان الناس ، إلا أن هذه الأعضاء كأعضاء الموتى ، وان قوما من أهل تلك البلاد يأخذون من تراب ذلك الجبل فينقعونه في موضع ندي مغموم فيتكوّن منه إنسان تام الصورة كسائر الناس ، وهو مع ذلك حيّ يتحرك »
هامش
( 1 ) انظر نزهة المشتاق : 207 ، وابن الفقيه : 303 ، وياقوت ( كلار ) ، وتقويم البلدان :
430 .
( 2 ) انظر ياقوت ( كلاباذ ) ؛ وترجمة الكلاباذي في تذكرة الحفاظ : 1027 ، توفي سنة 378 .
( 3 ) ص ع : أبو جعفر .
( 4 ) ورد ذكرها عند أكثر الجغرافيين ، والفقرة الأولى عن نزهة المشتاق : 29 ، وانظر ابن رسته :
88 ، والتنبيه والاشراف : 61 ، وابن خرداذبه : 66 ، 71 ، وياقوت ( كلة ) ، وبسط الأرض : 41 ، وآثار البلاد : 59 ، ونخبة الدهر : 155 ، وابن الوردي : 67 ، وحدود العالم : 57 وقال فيها : بينها وبين جالوس مسيرة يومين وفيها ينمو الخيزران وفيها معدن القصدير ؛ وقد زارها أبو دلف ( انظر ياقوت مادة : الصين ) وقال فيها : فلما وصلت إلى كله رأيتها وهي عظيمة عالية السور كثيرة البساتين غزيرة المادة ووجدت بها معدن الرصاص القلعي ( الكلهي عند ابن سعيد ) لا يكون إلا في قلعتها في سائر الدنيا ، وفي هذه القلعة تضرب السيوف القلعية ، وهي الهندية العتيقة . . . وحولها مدن ورساتيق وقرى ، ولهم أحكام حبوس جنايات ، وأكلهم البرّ والتمور ، وبقولهم كلها تباع وزنا ، وأرغفة خبزهم كلها تباع عددا ، وليس عندهم حمّامات ، بل عندهم عين جارية يغتسلون بها ، ودرهمهم يزن ثلثي درهم ويعرف بالقاهري ، ولهم فلوس يتعاملون بها . ويلبسون كأهل الصين الافرند الصيني المثمن . وقد اختلف الباحثون في تحديد « كله » فذهب دي خويه إلى أنها هيKeda( أوKra) في شبه جزيرة الملايو . ورأى غيره أنها هي شبه جزيرة ملكه المقابلة لسومطرة ولكن ثالثا يرى أن يحددها فيPointe - de - Galleعند شواطئ سيلان الجنوبية .