علم الأصول » وغير ذلك من تصانيفه ، وكان فاضلا رحمة اللّه عليه .
ومن الغرائب ما حدّث به الثقات عن بعض من حضرته صلاة الظهر أو العصر بالقرافة في بعض جماعاتها ، قال : سمعت قائلا يقول للجماعة الحاضرين : الصلاة على الجنازة ، وهي الشيخ أبو علي حسن الزبيدي الغائب ، فصلينا عليه وانصرفنا ، قال :
وثبت بعد ذلك أنه توفي ذلك اليوم بتونس ، رحمه اللّه ونفع به ، آمين :
قرقنة
« 1 » : جزيرة في البحر وسطا بين قصر زياد وصفاقص ، وهي جزيرة حسنة عامرة بأهلها وليس بها مدينة ، إنما يسكنها أهلها في أخصاص ، وهي حصينة كثيرة الكروم والأعناب وغلّات الكمّون والانيسون ، وتغلب عليها طاغية صقلية سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . وفي الطرف الغربي منها كهوف وغيران يتحصنون فيها ممن يريدهم ، وطول هذه الجزيرة ستة عشر ميلا وعرضها ستة أميال .
قرمونة
« 2 » : مدينة بالأندلس في الشرق من إشبيلية ، وبينها وبين استجة خمسة وأربعون ميلا ، وهي مدينة كبيرة قديمة وهي باللسان اللطيني : كارب مويه - وهي الكاف والألف والراء والباء المعجمة بواحدة ، معناه « صديقي » .
وهي في سفح جبل عليها سور حجارة من بنيان الأول كان تثلم في الهدنة ثم بني في الفتنة ، وجنباتها حصينة ممتنعة على المحاربين إلا من جهة الغرب ، وارتفاع سورها هناك أربعون حجرا ، وبالذراع ثلاث وأربعون ذراعا ، وفي هذا السور الغربي برج يعرف بالبرج الأجم ، عليه تنصب العرادات عند القتال ، وفي ركن هذا السور أيضا مما يلي الجوف بنيان مرتفع على السور يسمى سمرملة ، عليه برج للمحاربين ، وتحته مرج نضير لا ينهشم ولا يصوّح كلأه ، ويتصل بهذا السور خندق عميق جدا أولي ، وترابه مستند إلى السور ، وفي السور القبلي موضع فيه صخرة [ عظيمة ] منيعة منتصبة كالحائط يحسر عنها الطرف من علوها ، والسور مبني فوقها ، وقد بقي منها دونه قدر ممشى الرجل ، فيتدلى من هناك الرجال لاشتيار العسل واصطياد فراخ الطير من صدوع تلك الصخرة . وفي هذا السور القبلي باب يعرف بباب ترني « 3 » نسب إلى قرية بإزائه تسمى ترني ، وباب قرطبة شرقي « 4 » عليه قصبة وأبراج ، وباب قلشانة بين الشرق والجوف ، ومنه الخروج إلى قرطبة لسهولته ، وأما باب قرطبة فطريقه وعر ممتنع ، وباب إشبيلية غربي ، دونه إلى داخل المدينة باب ثان بينهما خمسون ذراعا .
وبمدينة قرمونة جامع حسن البناء فيه سبع بلاطات على أعمدة رخام وأرجل صخر ، وسوقها جامعة يوم الخميس ، وبها حمّامات ودار صناعة بنيت بعد سنة المجوس مخزنا للسلاح ، وبداخل مدينة قرمونة آثار كثيرة للأول ، ومقطع حجر ، وحواليها مقاطع كثيرة منها مقطع بجوفّيها . وإشبيلية بغربي مدينة قرمونة بينهما عشرون ميلا وبقبلي قرمونة فحص مدينة عريض حمّال للزرع ، فيه قرى كثيرة ذات مياه غزيرة وعيون وآبار ، وافتتح عبد الرحمن بن محمد مدينة قرمونة سنة خمس وثلاثمائة .
قرناطة
« 5 » : بالنون ، مدينة بالأندلس في ناحية منتزحة عن العمران ، وفي جبال شاهقة هناك [ غار فيه ] رجل ميت لم تغيّره الأزمنة ولا يدرى له أول شأن ، ويكف من أعلى الغار ماء في وقب لطيف بأسفله ، فلا يفيض ذلك الوقب بدوام الماء ، وان شرب منه العدد الكثير لم ينقص ، ويذكر أن بعض المستهزئين أخذ من أكفان ذلك الميت فصعق لفوره .
قرباكة
« 6 » : بالباء ، بالأندلس أيضا من إقليم مولة ، وهي قرية بها عين ماء تولد الحصى بطبعها ، وإذا طال مكثه في الاناء من النحاس أو غيره تحجر بجنباته حتى تتضاعف زنة الاناء ؛ وعين ماء أخرى تفتت الحصى بطبعها .
هامش
( 1 ) الإدريسي ( د / ب ) : 126 - 127 / 94 .
( 2 ) بروفنسال : 158 ، والترجمة : 190 (Carmona) وتقع على بعد 30 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من إشبيلية .
( 3 ) بروفنسال : يرني .
( 4 ) بروفنسال : شرقيه .
( 5 ) بروفنسال : 160 ، والترجمة : 191 ، ولم يستطع تعيين موقعها ، ولكن ما ورد عنها ينطبق على ما أورده القزويني في آثار البلاد : 553 عن « قسطلونة » نقلا عن العذري .
( 6 ) بروفنسال : 150 ، والترجمة : 180 (Caravaca) وتقع في مقاطعة مرسية على مسافة 68 كيلومترا إلى الشرق منها ؛ ومولة (Mula) في منتصف المسافة بين مرسية وقرباكة ؛ وفي ع ص : قرباطة .