حين حكّت بقباء بركها * واستحرّ القتل في عبد الأشلّ
فصرفه ؛ وقال الأحوص « 1 » :
ولها مربع ببرقة خاخ * ومصيف بالقصر قصر قباء
قالوا : وسميت قباء بالبئر التي في دار توبة بن الحسين بن السائب بن أبي لبابة ، كان يقال قباء « 2 » ، وكان بنو أنيف ، حي من بلي ، ويقال هم بقية من العماليق ، ممن نزل قباء مع من نزلها من يهود ، فقال شاعر منهم :
ولو نطقت يوما قباء لخبّرت * بأنا نزلنا قبل عاد وتبّع
وآطامها عادية مشمخرّة * تلوح فتنفي من يعادي وتمنع
وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأتي قباء ماشيا . وبها المسجد الذي أسس على التقوى ، بينه وبين مسجد المدينة ميلان ونصف ميل ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأتي قباء كل يوم سبت راكبا وماشيا ، ومصلّاه فيه معلوم . [ وطول المسجد ثماني وستون ذراعا وعرضه كذلك ، وطول منارته من سطحه إلى رأسها اثنتان ] « 3 » وعشرون « 4 » ذراعا ، وارتفاعه خمس عشرة ذراعا وعدد أساطينه تسع وثلاثون .
وقبا
« 5 » أيضا من مدن فرغانة التي تلي اخسيكث في الكبر ، وهي من أنزهها وأجملها مرأى ، وهي أكثر مياها وبساتين من أخسيكث ، وبينهما عشرة فراسخ ، ولها ربض عليه سور محيط بها ، وجامعها في قهندزها ، إلا أن القهندز خراب ، وأسواقها في ربضها ، ودار الامارة والحبس في الربض .
قبرة
« 6 » : مدينة بالأندلس ، بينها وبين قرطبة ثلاثون ميلا ، ذات مياه سائحة من عيون شتى ، منها العين التي عليها النهر الذي هناك مخرجه من ناحية جبل شيته « 7 » عليه أرحاء كثيرة ، وهذا الجبل الشامخ « 8 » ينبت ضروب النواوير وأصناف الأزاهير ، وأجناس الأفاويه والعقاقير ، وتدوم غضارة نوره وتتصل بهجة نبته باعتدال هوائه ، وكثرة أندائه ، فيقطف النرجس فيه غضا زمن الورد .
والمسجد الجامع بقبرة ثلاث بلاطات . وبها سوق جامعة يوم الخميس ، وتحسن بها ضروب الغراسات وأنواع الثمرات ، وهي مخصوصة بكثرة الزيتون .
وعلى مقربة من مدينة قبرة المغارة المعروفة بالعروب ، لا يدرك قعرها ، ولا يسبر غورها ، وهي باب من أبواب الرياح ، ويعرفونها ببئر الريح ، وكان بعض خلفاء بني أميّة قد أمر عامل قبرة بردم تلك المغارة ، وأن يحشد لذلك أهل الناحية ويشرف عليه بنفسه ، ففعل واعتمل الناس في ذلك مدة ، وكان مما ردموها به التبن والحشيش إلى أن استوى الردم ، وجلس العامل على فم الغار ليخاطب الأمير بذلك ، فرجف المكان وانهال الردم ، ونجا العامل ولم يكد ينجو ، وبقيت المغارة لا يدرك لها قعر كما كانت قبل الردم ، ولا يعلم أين ذهب جميع ما قذف فيها ، إلا أنه رئي من ذلك التبن في بعض ينابيع المياه بذلك الجبل ؛ وفي هذه المغارة قذف جماعة من الصقالبة المأسورين في هزيمة كانت ، أحياء .
قبودية
« 9 » : حصن قريب من سلقطة ، ويصاد به من السمك كل طريفة ، وهو بها كثير رخيص .
قبرس
« 10 » : جزيرة على البحر الشامي كبيرة القطر مقدارها ستة عشر يوما ، وبها قرى ومزارع وجبال وأشجار وزروع ومواش ، وبها معدن الزاج المنسوب إليها ، ويتجهز به منها إلى سائر الأقطار ، وبها ثلاث مدن . ومن قبرس إلى طرابلس
هامش
( 1 ) نسبه في المغانم المطابة : 330 للسري بن عبد الرحمن بن عتبة الأنصاري .
( 2 ) وفاء الوفاء : هبار ، قبار ، قتار .
( 3 ) بياض في ص ع بمقدار سطر ونصف ، والأرقام التي أثبتها هنا هنا هي ما أورده ابن النجار : 380 ( ملحق بكتاب شفاء الغرام ) وعند السمهودي أرقام أخرى .
( 4 ) ص ع : وثلاثون .
( 5 ) مشبه لما عند الكرخي : 187 وخاصة الحاشية : 186 ، وابن حوقل : 420 ، وانظر المقدسي : 276 .
( 6 ) بروفنسال : 149 ، والترجمة : 178 (Cabra)
( 7 ) بروفنسال : شيبة .
( 8 ) ص : شامخ .
( 9 ) الإدريسي ( د / ب ) : 126 / 94 ( قبوذية ) وهي بالدال المهملة عند البكري : 85 .
( 10 ) نزهة المشتاق : 194 .