وجنابنا للمعتفي * ن بزهرة المعروف يانع
وإذا شهدنا مجمعا * يومى إلينا بالأصابع
عبثت بنا أيدي الزما * ن وأجدبت منا المرابع
« 1 » وبين قابس ونفزاوة ثلاث مراحل ، وبينها وبين قفصة مرحلتان ، وهي على مرحلتين من قيطون بياضة .
ومن كلام « 2 » الكاتب أبي المطرف ابن عميرة في وصف قابس ، وكان ولي قضاءها في أوائل مدة الخليفة المستنصر رحمه اللّه :
ووجدته غوطي البساتين ، طوري الزيتون والتين ، فأما النخل فجمع عظيم ، وطلع هضيم ، وسكك مأبورة ، ونواعم في الخدور مقصورة ، وبالجملة فبقعته وارفة الظل ، آمنة الحرم والحلّ ، جنة لو نزع ما في صدور أهلها من الغل .
ومن رسالة أخرى : ووجدته بادي الحضارة ، رائق النضارة ، جوانبه قد ملئت جنانا ، وأدواحه تروق ورقا وأفنانا ، جنة لو نزع ما في صدور أهلها لعادوا إخوانا .
ومن أخرى : وهذا البلد رائق الموضوع ، مذكر بالأوطان والربوع ، بل يزيد عليها في أشياء ، والقاطن يتناول فيه ما يشاء .
ومن أخرى : وهذا البلد رائق المنظر ، رافل في ورق الحسن الأخضر ، ولكنه مرتدف « 3 » بالميرة ، منقطع عن الجيرة .
ومن أخرى « 4 » : وهذا البلد رائق الموضوع ، مذكر بالأوطان والربوع ، وإنه لمدهامّ الغابة ، تام الغرابة ، مستأثر بسيد من سادة الصحابة ، ولا عيب بتربته الا وخامة بهوائها ، وحميات قل ما يعرى من عدوائها ، وربما مطلت بالقوت قواربها ، ودجنت في البيوت عقاربها ، وباتت تسري بالشرّ مرارا ، وتمنع النوم غرارا ، ويخشى المؤمن أن يلدغ من جحرها مرارا ، ثم أقول : والسماء والطارق ، ان لها نظراء في الحي الناطق ، تتبارى في العقوق ، وتتوارى في الشقوق ، وتتوازى في الأفعال ، ولا تجازى بالنعال .
ومن أخرى « 5 » : وهذه البلدة الآن حدائقها في ظلال من شرخ الشباب ، واطلال من ثمرات النخيل والأعناب ، فهي بحال يقر بجمالها الأندلسي ، ويحار بين خلالها الدبسي ، ولا عيب فيها الا هواء وخامته تخاف ، وماء غيّر من خالصه الماء المضاف ، ولبيوت المدينة دواجن سيئة الجوار ، سريعة إلى القطان والزوّار ، كراها تنفيه ، وسراها تخفيه ، وصلحها لا يطمع أحد فيه ، فقبحت شائلة الأذناب ، شاملة بالعذاب ، كامنة بارزة ، هامزة لامزة ، تطرق بالبلية ، وتحرق في الأذية ، وتقسم شرها بين البرّ والفاجر بالسوية ، دبت عندنا ليلة إلى من كان يرمق دبيبها ، وتحاول قبل أن تصيبه أن يصيبها ، فأوقعت به لدغا في القدم ، وإلقاء في أشد الألم ، وبات وبتنا معه في ليلة أخي ذبيان ، وتعالى اللّه ما أطول ما كانت وأصعب ما كان .
قامهل
« 6 » : من مشاهير بلاد الهند ، وهي أول حدود الهند إلى صيمور ، وبينها وبين المنصورة ثمان مراحل .
أبو قابوس
« 7 » : وأبو قبيس ، اسمان لجبل مكة ، ويقال شيخ الجبال أبو قبيس ، وقيل ثبير .
قباء
« 8 » : بضم أوله على وزن فعال ؛ من العرب من يذكّره ويصرفه ، ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه ، وهما موضعان : موضع في طريق مكة من البصرة ، والآخر بالمدينة ، بينها وبينه سبعة أميال ، وقباء منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يسير إلى المدينة ، نزل على كلثوم ابن الهدم .
وقد يقصر . [ و ] قال ابن الزبعرى :
هامش
( 1 ) الخريدة والرحلة : وأحدثت فينا البدائع .
( 2 ) رحلة التجاني : 90 .
( 3 ) ص : مرتزق .
( 4 ) وردت هذه الرسالة ممتزجة بالرسالة الأولى ، في رحلة التجاني : 90 .
( 5 ) رحلة التجاني : 90 - 91 .
( 6 ) كذلك كتبت في البكري ( مخ ) : 45 وعنه ينقل المؤلف ؛ وهي كذلك في نسخة نزهة المشتاق : 61 - أعني بالقاف - وقال الإدريسي : وأما مدينة قامهل فقوم يحسبونها من الهند وقوم يحسبونها من السند . . . الخ وقد أثبتها الأستاذ مقبول أحمد ( الإدريسي / ق :
27 ، 33 . . . الخ ) وOG( 170 ) : ما مهل - بالميم - .
( 7 ) معجم ما استعجم 3 : 1040 .
( 8 ) معجم ما استعجم 3 : 1045 ، وقارن بما في المغانم المطابة : 323 ، ووفاء الوفا 2 : 16 ، 357 ، والاستبصار : 42 ؛ وعنه نقل في صبح الأعشى 4 : 290 .