تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
فيه أخلاط من العرب لها نخيلات يعيشون منها ، وبين قديد والبحر خمسة أميال ، وبينه وبين الجحفة ستة وعشرون ميلا ، وبها كانت للأوس والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب مناة ، فبعث إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا سفيان بن حرب ، ويقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما ، فهدمها . وبها مات مسلم بن عقبة المري صاحب وقعة الحرة منصرفه عن أهل المدينة بعد وقعة الحرة ، فإنه لما عمل بأهل المدينة ما عمل ، أخزاه اللّه تعالى ، توجه بجنده إلى مكة قاصدا لحرب ابن الزبير ، فمات بقديد لأربع بقين من محرّم سنة أربع وستين ، بعد أن عهد إلى الحصين بن نمير بالتوجه بالجيش إلى مكة لحرب ابن الزبير . وقديد كثيرة الماء والبساتين . وروي « 1 » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صام حتى أتى قديدا فأفطر حتى أتى مكة ، وفي خبر آخر : حتى بلغ الكديد ثم أفطر ، وهو أصح وأثبت . وسميت قديدا لتقدد السيول بها . وبقديد كانت وقعة الخارجي الذي يقال له طالب الحق مع أهل المدينة ، قالت امرأة ترثيهم :
يا ويلتا ويلا ليه * أفنت قديد رجاليه
وهناك مات القاسم بن محمد حتف أنفه . وفي الكتب القديمة أن قديدا هو الوادي الذي وقعت فيه الريح لسليمان عليه السّلام ، وانه هو الذي أتي فيه بصاحبة سبأ .

قردى :

من بلاد الموصل وهي ديار بني حمدان ، وقد تقدم لها ذكر في ذكر بازبدى .

قرسقة

« 2 » : جزيرة في قطعة من البحر الشامي ، فيها مدينة حسنة متوسطة عامرة ، وطولها ثمانية وخمسون ميلا ، وعرضها سبعة وعشرون ميلا ، وهي جزيرة خصيبة كثيرة العمارة ، وأهلها يتجولون في أرض الروم ، وهم أكثر الروم سفرا .

قرسقة

« 3 » : جزيرة للنصارى تقابل مدينة رومة ، ويقال هي بالقرب من سردانية ، وبينها وبين ساحل إفريقية نصف يوم ، وبينها وبين ساحل تونس أربعة أيام ، وكانت للرومانيين ، خربها المسلمون قديما ، وقيل هي عامرة ، ولها مراس مشاتي كثيرة ، ومن مراسيها مرسى البوالص وآخر يعرف بمرسى الزيتونة ، وبها زوايا كثيرة وجبال داخلة في البحر ، وطولها مائة وستون ميلا ، وهي كثيرة الخير وافرة النعم ، وقد غنمها المسلمون أيام عبد الرحمن بن الحكم ، وآبارها قريبة الأرشية ، وفي القبلة منها جزيرة سردانية ، بينهما في البحر عشرون ميلا .

قربليان

« 4 » : بالأندلس ، بينها وبين أوريولة عشرون ميلا ، وهي كثيرة الزيتون ، وبها سقي كثير .

قرقيسيا :

كورة من كور ديار ربيعة ، بين الحيرة والشام « 5 » ، وفي الجانب الشرقي من الفرات ، فتحها عنوة عمرو « 6 » بن مالك بن عتبة ابن نوفل بن عبد مناف ، أمر عمر بن الخطّاب « 7 » سعد بن أبي وقاص أن يوجهه في جند ، فخرج يعارض الطريق حتى جاء قرقيسيا في غرة ، فأخذها عنوة ، فأجاب أهلها إلى الجزية . وإلى قرقيسيا « 8 » فرّ زفر بن الحارث العامري ثم الكلابي بعد وقيعة مرج راهط ، وكان مع الضحاك بن قيس الفهري ، فلما قتل الضحاك ولى زفر ، ومعه رجلان من بني سليم ، فقصر فرساهما فغشيتهما اليمانية من خيل مروان ، فقال له صاحباه : انج بنفسك
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 3 : 1054 . ( 2 ) ص ع : قرقسة ، والقاف الثانية غير معجمة في ع ، وقد ذهبت إلى الظن بسبب صورة الاسم بأنها هي التي يذكرها الإدريسي ( م ) : 64 باسم : قرفس ( وهي دائما قرقس في أصول نزهة المشتاق ) وهي جزيرة (Corfu) انظر الترجمة : 77 ؛ غير أنني وجدت المؤلف ينقل هنا وصف « قرسقة » (Corsica) عن نزهة المشتاق : 175 ؛ ولا لبس إذن في أن هذه المادة عن الإدريسي هي في وصف جزيرة « كورسكا » . ثم وجد المؤلف - ولعل ذلك عند البكري - وصفا آخر للجزيرة ، فجعلهما مادتين منفصلتين ، لاختلاف صورتي الاسم في الأصول التي ينقل عنها . ( 3 ) راجع الحاشية السابقة . ( 4 ) بروفنسال : 151 ، والترجمة : 180 (Crevillente) قرية صغيرة بمقاطعة لقنت . ( 5 ) نقل هذا التحديد عن معجم ما استعجم 3 : 1066 ، وفي لفظة « الحيرة » خطا واضح ؛ وقارن بياقوت ( قرقيسيا ) . ( 6 ) الطبري : عمر . ( 7 ) الخبر في الطبري 1 : 2479 . ( 8 ) مروج الذهب 5 : 202 .