تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وطول بلاد النوبة على النيل مسيرة شهرين وأكثر .

غليانة

« 1 » : مدينة بجزيرة صقلية ، كان نزل عليها المسلمون سنة خمس عشرة ومائتين في زمن زيادة اللّه بن الأغلب ، ملك القيروان وعملها ، وكان نائبه بها عثمان بن قرهب « 2 » ، وكان وصل إذ ذاك من الأندلس مراكب كثيرة ، وأمير الأندلس إذ ذاك عبد الرحمن ابن الحكم ، كانوا فصلوا من طرطوشة يريدون بلاد الروم ، فأخرجتهم الريح إلى صقلية ، فنزلوا جزيرة طرابنش من صقلية ، فأصاب الأندلسيون فيها كثيرا وفتحوا معاقل ، وأثروا في الروم آثارا كثيرة . ثم صار المسلمون بأجمعهم إلى غليانة فحصروها وتغلبوا على ربضها وغنموا ما فيه ، ووقع الوبأ في المسلمين هناك ، فمضوا بأجمعهم إلى ناحية طرابنش من صقلية ، وصاحب أمر الروم يقتص آثارهم وينتهز الفرصة فيهم ، لكثرة المرضى والضعفاء ، فلما ألح عليهم صاحب الروم وأحرجهم كرّوا « 3 » عليه فقاتلوه ، وأفرغ اللّه تعالى عليهم الصبر ، فقتلوا عامة الروم وغنم المسلمون خيلهم وسلاحهم وقتلوا تدوطة « 4 » صاحب أمرهم ، ثم اختلف الأمر بين صاحب الأندلسيين وصاحب الإفريقيين ، وصار مع كل واحد منهما طائفة ، ثم رجع الناس بجزيرة صقلية إلى عثمان بن قرهب واستقاموا فضيقوا على أهل بلرم حتى سألوا الأمان ، فأجابهم المسلمون إلى ذلك ، وخرج بطريقها ومن معه ، وغنم المسلمون ما فيها . وكان النصارى ببلرم يوم نزول المسلمين عليها سبعين ألفا فلم يبق منهم عند خروجهم لطول الحصار وموالاة القتل عليهم ووقوع الموتان فيهم إلا نحو ثلاثة آلاف ، واستوطن المسلمون مدينة بلرم واستولوا على ما جاورها ، فكان فتحها سببا لافتتاح الجزيرة ، وبعث ابن قرهب إلى زيادة اللّه بن الأغلب بهدايا من الرقيق وغير ذلك ، فاستقل ذلك وعزله وقدّم للجزيرة غيره .

غلمونة :

حصن غلمونة آخر ممالك الروم ، وهو المجاور لروس إقليم الصقلب البلقارين والترك المادين مع خط الشمال ، وعلى حصن غلمونة دخول الأتراك وخروجهم ، وهو كالباب لبلادهم ، وأهله نصارى يتكلمون بالعجمية . ومن حصن غلمونة إلى حصن أنقولاية « 5 » خمسون ميلا في فحص فيه سبعة أجبل في كل جبل حصن يسمى الطالع « 6 » ، وأهلها لا يحرثون ولا يزدرعون إلا يسيرا ، ولا ينتشرون على بعد في حوائجهم إنما معاشهم من أشجار وكروم حوالي الحصون ، والطريق من حصن غلمونة إلى أنقولاية « 7 » مخوف من أجل الأتراك لذلك بنيت هذه الطلائع .

غمدان

« 8 » : قصبة صنعاء باليمن ، كان الضحّاك بناه على اسم الزهرة ، وخربه عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه ، فصار تلا عظيما ، وقد كان أسعد بن يعفر صاحب مخاليف اليمن في وقته أراد أن يبنيه فأشير عليه بأن لا يفعل ، إذ كان بناؤه على يدي غلام يخرج من بلاد سبأ وأرض مأرب فيؤثر في صقع هذا العالم تأثيرا عظيما . وحكى الجاحظ أنه كان أربع عشرة طبقة بعضها فوق بعض ، وكان ملوك اليمن إذا قعدوا على أعلى هذا البنيان بالليل وأشعلت السرج رئي ذلك على مسيرة أيام كثيرة . وقد ذكره جد أمية بن أبي الصلت إذ قال في مدحه لسيف ابن ذي يزن في القصيدة المشهورة : فاشرب هنيت عليك التاج مرتفعا « 9 » * في رأس غمدان دارا منك محلالا لأنه كان حلف ألا يشرب خمرا حتى يدرك ثأره من الحبشة . وأنشد ابن إسحاق « 10 » لذي جدن الحميري :
دعيني لا أبا لك لن تطيقي * لحاك اللّه قد أنزفت ريقي وغمدان الّذي حدثت عنه * بنوه مسمّكا في رأس نيق
وفيه جلس سيف بن ذي يزن لما فرغ من أمر الحبشة ، ووفدت
هامش
( 1 ) (gagliano) ( 2 ) ع ص : موهب . ( 3 ) ص ع : كبروا . ( 4 ) ع ص : بروطة ؛ واسمه (Teodoto) ( 5 ) ع : أبقولاية . ( 6 ) ص ع : الطابع . ( 7 ) ع : نقولاية . ( 8 ) البكري ( مخ ) : 21 ، وصبح الأعشى 5 : 40 ، وقارن بما في الإكليل 8 : 12 ، وياقوت ( غمدان ) ، ومعجم ما استعجم 3 : 1002 . ( 9 ) الرواية المشهورة : هنيئا . . . مرتفقا . ( 10 ) السيرة 1 : 38 .