حرف الظّاء
ظفار
« 1 » : مدينة باليمن ، وهو اسم مبني على الكسر ، قاله أبو عبيدة ، وقيل سبيلها سبيل المؤنث لا ينصرف ، والحجة لهذا القول قول الفند الزماني :
إنما قحطان فينا حطب * ونزار في بني قحطان نار
فارجعوا منا فلولا واهربوا * عائذين ليس تنجيكم ظفار
وهي قصبة « 2 » اليمن وقاعدة ملوك حمير في الزمن الأقدم ، وبها كان نزولهم ، ملكها من حمير سبعة وثلاثون ملكا مدتهم ثلاثة آلاف سنة ومائة وسبعون سنة ، وقيل أقل من ذلك ، وآخر ملوكهم معدي كرب ، كان ملكه إلى أن قتلته حرابته من الحبشة أربع سنين ، فلما قتل بعث أنوشروان وهرز في أربعة آلاف من الفرس لإصلاح اليمن ، وأمره أن لا يبقي على أحد من بقايا الحبشة ، فلم يترك بها أحدا من السودان ، وبقي وهرز بصنعاء إلى أن ملك ثم تداولت اليمن عمال الأكاسرة إلى أن أتى اللّه تعالى بالإسلام .
وقد ذكر الناس من مضي سيف بن ذي يزن إلى قيصر ملك الروم ليستنصر به على الحبشة حين غلبوا على اليمن وعاثوا فيها ، وإبايته من ذلك ، ومسيره بعد ذلك إلى النعمان بن المنذر ، ووعده له أن يدخله على كسرى عند وفادته عليهم ، ثم اجتماعه به وشكايته له أمر الحبشة ، واشتغاله عنه بحرب الروم إلى أن هلك سيف ، واتيان ولده معدي كرب بن سيف يستنجز عدته لأبيه وتجهيز كسرى الجيوش معه إلى اليمن ، وقتالهم لمسروق بن أبرهة وقتلهم له ، وملكهم لليمن ما هو مشهور يغني عن الإطالة به . على أن جمهور الناس على أن سيف بن ذي يزن هو الذي أباد الحبشة وملك اليمن لا ابنه معدي كرب ، إنما انفرد بهذا القول الشاذ المسعودي .
قالوا « 3 » : وعلى باب ظفار مكتوب بالقلم الأول في حجر أسود :
يوم شيدت ظفار قيل لمن أن * ت فقالت لحمير الأخيار
ثم سيلت ما بعد ذاك فقالت * إنّ ملكي للأحبش الأشرار
ثم سيلت ما بعد ذاك فقالت * انّ ملكي لفارس الأحرار
ثم سيلت ما بعد ذاك فقالت * انّ ملكي إلى قريش التجار
ثم سيلت ما بعد ذاك فقالت * ان ملكي لحمير سحار
وقليلا ما يلبث القوم فيها * عند تشييدها لحافي البوار
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 3 : 904 .
( 2 ) قارن بالبكري ( مخ ) : 67 ، 63 وما بعدها وفي رحلة ابن بطوطة : 259 - 262 معلومات تفصيلية عن ظفار .
( 3 ) مروج الذهب 3 : 178 .