كلها عليها أسوار وخنادق ، وحولها أنهار ، وهي كثيرة البساتين بالزيتون والأعناب والنخيل والشجر وجميع الثمار ، ثم من بنطيوس إلى بسكرة .
الطيب
« 1 » : مدينة بالعراق على مرحلة من قرقوب بين واسط والسوس ، وليست بكبيرة ، إنما هي حسنة الذات جامعة لأشتات البركات ، وتصنع بها تكك تشبه التكك الأربسية لا يوجد مثلها بعد تكك أرمينية ، ويصنع بها كثير من الصنائع لا يجارى صناعها فيها ، ولهم « 2 » كيس في الأمور وحذق .
الطينة :
مدينة عند تنيس .
طيلاقة
« 3 » : بينها وبين إشبيلية ميلان .
طيبة
« 4 » : وطابة ، اسمان لمدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتسمى أيضا :
المجبورة والعذراء والمحبة والمحبوبة والقاصمة وجابرة ، وسماها اللّه عزّ وجلّ المدينة ، وكذلك كان يسميها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال : « ان الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ان المدينة تنفي خبثها وتنصع طيبها » ، وقال : « اللهم حبّب إلينا المدينة كحبنا لمكة أو أشد » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « على أنقاب المدينة ملائكة تحرسها من الطاعون » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون » . وفي « الموطأ » انه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« اللهم إني أدعوك للمدينة بما دعاك بمثله إبراهيم لمكة ومثله معه » ، واحتجوا بهذا على فضل المدينة على مكة لدعائه صلّى اللّه عليه وسلّم لأهل المدينة بمثلي ما دعا به إبراهيم عليه السلام لأهل مكّة ، وهو أن يرزقهم اللّه الثمرات وأن يجعل أفئدة الناس تهوي إليهم ، يعني يجلبون إليهم الأقوات . ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأهل المدينة أن يبارك لهم في طعامهم المكيل بالصاع والمد الذي به قوام الأبدان المفترض عليها الطاعات بمثلي ما دعا به إبراهيم عليه السلام لأهل مكة .
وسمّى اللّه تعالى المدينة دار الايمان في قوله تعالى
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
( الحشر : 5 ) يعني الأنصار وسكان المدينة .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المدينة قبّة الإسلام ودار الايمان وأرض الهجرة ومبتدأ الحلال والحرام » ، اختار اللّه تعالى المدينة لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لمحياه ومماته ، وجعلها دار الهجرة ، وهي محفوفة بالشهداء ، وعلى أنقابها ملائكة ، لا يدخلها الطاعون ولا الدجّال ، وبها روضة من رياض الجنة ، ولو علم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بقعة أفضل منها ما دعا اللّه تعالى أن يموت بها . وقال مالك رحمه اللّه : افتتحت القرى بالسيف ، وافتتحت المدينة بالقرآن ، وكانت بيعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أول قدومه المدينة ألا يخرج أحد عنها ، فمن خرج كان عاصيا . وفي جبل أحد يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا جبل يحبّنا ونحبّه » ، يعني أهله ، وهم الأنصار ؟ وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بين لابتيها حرام » ، يعني الحرّتين ، إحداهما التي ينزل بها الحاج إذا رجعوا من مكة ، وهي بغربي المدينة ، والأخرى مما يليها من شرقي المدينة ، فما بين هاتين الحرّتين حرام أن يصاد فيها حيوان ، ومن فعل ذلك أثم ، ولم يجعل في صيد حرم المدينة جزاء على ما صيد فيه لعظم شأنه ، كما لم يجعل في اليمين الغموس كفارة على من حلف بها لعظم إثمها ، ومن صاد في حرم المدينة صيدا لم يحل له ملكه . وسأل اللّه تعالى أن يحبّب إليهم المدينة كحبهم مكة وأشد ، وأن يصححها من الوباء وأن ينقل حماها إلى الجحفة ، وكان أهل الجحفة يومئذ كفّارا ، وكان السبب في ذلك حنين بلال رضي اللّه عنه إلى مكة ، وقوله :
ألا ليت شعري هل ابيتن ليلة * بواد وحولي اذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل
والإذخر والجليل نباتان طيبان ، وشامة وطفيل جبلان من جبال مكة . وسميت في القرآن يثرب حكاية لقول الكفار : يا أهل يثرب ، وإنما سميت بيثرب بن فائد بن مهليل بن ارم بن عبيل نزل المدينة هو وولده ومن معه فسميت به ، وبنو عبيل ممن درج فلم يتبق لهم باقية .
وفي سنة ثلاث وستين ومائتين بنى إسحاق بن محمد الجعدي سور المدينة المعروف عليها اليوم ، ولها أربعة أبواب : باب في المشرق وراء دار عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه يخرج منه إلى بقيع الغرقد ، وهناك مدافن أكثر أهلها ، وهناك قبر إبراهيم ابن النبيّ
هامش
( 1 ) نزهة المشتاق : 124 .
( 2 ) ص ع : ولها .
( 3 ) ع ص : طيلانة ؛ وعند بروفنسال : 135 طيلاقة ، وعدّها هي « طالقة » التي مرّ القول فيها .
( 4 ) في صبح الأعشى 4 : 289 نقل عن الروض ( المدينة ، يثرب ) .