وكانت وفاته بطوس في جمادى الأخرى سنة ثلاث وتسعين ومائة وله خمس وأربعون سنة ، وكان مولده بالري ، وقال للعباس بن موسى : في علمنا المدروس ، أني أموت بطوس . ولإبراهيم بن المهدي يرثيه :
ذكرت أخي هارون وهو ببلدة * تكلفها شهر وأوبتها شهر
بطوس ومن تكتب بطوس وفاته * يطل من أخلّاء الصفاء له الهجر
كملت فلما صرت للأرض زينة * أفلت عن الدنيا كما يأفل البدر
فما الخير بالمأمول ما هبت الصبا * ولا الشرّ بالمأمون ما برق الفجر
وفي الرشيد ودفنه بطوس يقول دعبل ، وكان بذيء اللّسان :
قبران في طوس خير الناس كلهم * وقبر شرّهم هذا من العبر
لا ينفع الرجس من قرب الزكي ولا * على الزكي بقرب الرجس من ضرر
يعني علي بن موسى الرضا والرشيد ، وقبراهما متجاوران بظاهر مدينة نوقان ، وهي طوس العظمى ، في مشهد حسن في قرية يقال لها ملياناد ، وفيها حصن حصين منيع ، وفيه قوم معتكفون .
وبنوقان « 1 » معدن قدور البرام يحمل منها إلى سائر بلاد خراسان ، وفيها معادن النحاس والحديد والفضة والفيروزج والدهنج وغيرها .
ومن أهل طوس الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي رحمة اللّه عليه .
طواويس
« 2 » : من مدن بخارى ، وهي مدينة عامرة لها سوق في وقت من السنة معلوم ويقصده الناس والتجار من جميع أرض خراسان ، ويجلب إليه كثير من الأمتعة ، وتحمل منه الثياب المتخذة من القطن إلى بلاد العراق لكثرتها ، وبها صناعات ، وبها فواكه مختلفة الأجناس وبساتينها كثيرة ، ومرافقها موجودة ، والمياه تخترق جهاتها ، وهي حصينة ، وفيها قصبة وسور يدور بها ، ومسجدها الجامع في المدينة ، ومنها إلى بخارى مرحلة .
الطوانة :
قال الكبري « 3 » : طوانة بضم أوله وبالنون ، اسم موضع قسطنطينية قبل أن يبنيها قسطنطين .
والطوانة « 4 » مدينة ببلاد الروم على فم الدرب مما يلي طرسوس ، وكان معاوية رضي اللّه عنه أغزى سفيان بن عوف وأمره أن يبلغ الطوانة ، فأصيب معه خلق من الناس ، فعم الناس الحزن بمن أصيب بأرض الروم ، وبلغ معاوية أن ابنه يزيد لمّا بلغه خبرهم وهو على شرابه مع ندمائه قال :
أهون عليّ بما لاقت جموعهم * يوم الطوانة من حمى ومن موم
إذا اتكأت على الأنماط مرتفقا * بدير مران عندي أم كلثوم
فحلف عليه ليغزون وأردف به سفيان ، فسميت هذه الغزاة غزاة الرادفة ، وبلغ الناس فيها إلى القسطنطينية ، وفيها مات أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودفن هناك على باب القسطنطينية ؛ وحكي أنه خرج في الصائفة فمرص فأتاه يزيد بن معاوية فقال له : هل لك من حاجة ؟ فقال : ما ازددت عنك وعن أبيك بعد إلّا غنى ، ان شئت أن تجعل قبري مما يلي العدو في غير ما يشق على أحد من المسلمين ، فلما قبض أبو أيوب رضي اللّه عنه قبر مع سور القسطنطينية ، فلما أصبحوا أشرف عليهم الروم فقالوا : يا معشر العرب ، قد كان لكم الليلة شأن ، فقالوا :
مات رجل من أكابر أصحاب نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وو اللّه لئن نبش لا ضرب ناقوس في أرض العرب . فكان الروم يتعاهدون قبره ويرقبونه ويستسقون به إذا قحطوا .
طولقة
« 5 » : من بلاد الجريد بجوفيّ بنطيوس ، وهي ثلاث مدن
هامش
( 1 ) نزهة المشتاق : 209 .
( 2 ) نزهة المشتاق : 214 ، وقارن بياقوت ( طواويس ) .
( 3 ) معجم ما استعجم 3 : 897 ، وانظر ياقوت ( طوانة ) وراجع مادة ( دير مران » .
( 4 ) قارن بأنساب الاشراف 4 / 2 : 3 .
( 5 ) البكري : 72 .