تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
يزيد بن معاوية ، وهو أول رأس حمل على خشبة في الإسلام ، وكان أهل الكوفة خاطبوه في الوصول إليهم ، فأقبل يريدها ، وبلغ ذلك عبيد اللّه بن زياد ، فكتب إلى يزيد بن معاوية يعلمه بذلك فكتب إليه أن ضع عن أهل الكوفة خراجهم ، ثم أتبعه بكتاب آخر : بلغني أن أهل الكوفة أصابتهم سنة فأعطهم عطاء ثانيا واستعطفهم ، فلا رأي لي في حرب الحسين رضي اللّه عنه ، فاعمل في صرفه إلى موضعه ، ووجهه إلى حيث أحب واستعطفهم ، فأنكروا ما نسب إليهم من البعث إلى الحسين رضي اللّه عنه ، وحلفوا على ذلك ، وآل الأمر إلى ما قدر من مقتله ، وخبر ذلك مشهور مطول . وحدّث رجل من أهل الكوفة قال : اشتد الجهد بي وبعيالي ، وجهدنا حتى واللّه نقضت منزلي ، وبعت نقضه ، فخرجت بهم إلى البصرة فنزلت في ناحية من نواحيها ، وكان لي حمار كأنه شاة أدب عليه ، فأصبحت يوما من الأيام فقلت : أسرجوا لي الحمار ، فقالت : يا مولاي ، واللّه ما أكل شعيرا منذ أيام ، وما أصبح لنا دقيق ، فقلت : اللّه المستعان ، اسرجي ، فقالت : كيف يحملك ؟ قلت : اسرجيه على كل حال ، قال : فأسرجته فركبته ، فخرجت في ظهر البصرة فإذا موكب مقبل من ناحية الطف ، فلما دنوا دخلت بينهم ، فدخلوا البصرة فدخلت معهم ، وانتهى صاحب الموكب إلى داره ، فإذا دهليز مفروش ، فنزلوا فنزلت معهم ، فدعا بغدائه ، فجاء أحسن طعام في الأرض ، فتغدّوا فتغدّيت معهم ، ثم وضئنا ثم غلفنا الغالية ، ثم قال : يا غلمان ، هاتوا سفطا ، فجاءوا بسفط أبيض عظيم فأدخلوه فحلوه فإذا ملؤه أكيسة فيها ألف درهم ألف درهم فأمرّها على أصحابه ومرّ بي فأعطاني كيسا ، ثم أدارها الثانية فأعطاني كيسا ، ثم ثلث فأعطاني كيسا ، وبقي في السفط كيس فأخذه بيده ثم قال لي : هاك يا هذا الذي لا أعرفه ، فخرجت من عنده بأربعة أكيسة فيها أربعة آلاف درهم ، فلما خرجت من الدار قلت لإنسان : من هذا ؟ قال : عبيد اللّه بن أبي بكرة ، وقال فيه بعض الشعراء :
لو شيت لم تشق ولم تنصب * عشت بأسباب أبي حاتم عشت بأسباب الجواد الذي * لا يختم الأموال بالخاتم

طشالية

« 1 » : أرض بين الروم والترك ، فيها عينان تجريان ويكون عنهما نهران ، إن شربت الماشية من إحداهما اسودت ووضعت سودا ، والأخرى إن شربت منها الماشية وضعت أولادها بلقا .

طوى

« 2 » : ذو طوى ، واد بمكّة ؛ لمّا انتهى إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الفتح وقف على راحلته معتجرا بشقة برد حبرة حمراء ، وانه ليضع رأسه تواضعا للّه تعالى ، حين رأى ما أكرمه اللّه عز وجل به من الفتح ، حتى أن عثنونه ليكاد يمسّ واسطة الرحل .

وطوى

، بكسر أوله وبضمه مقصور منون : اسم واد في أصل الطور بالشام ، وهو المذكور في التنزيل .

طوقين :

هي أول مرافئ الصين ، وبها يعمل الغضار الصيني ، ومنها يتجهز به إلى سائر البلاد التي تتصل بها وتبعد عنها ، وبها أرز وحبوب ونارجيل وقصب ، وهم يجالسون التجار ، ولهم همم عالية ونفوس أبيّة ، ويستعملون الطيب أكثر من سائر بلاد الهند .

الطور :

قال بعض أهل اللغة : كل جبل طور ، وقال آخرون : الطور كل جبل أجرد لا ينبت شجرا ، ولا خلاف أن في الشام جبلا يسمى الطور وهو طور سيناء ، قيل إنه الذي أقسم اللّه به لفضله على الجبال ، إذ روي أن اللّه تعالى أوحى إلى الجبال اني مهبط على أحدكم أمري ، يريد رسالة موسى عليه السلام ، فتطاولت كلها إلا الطور فإنه اسكان لأمر اللّه عز وجل وقال : حسبي اللّه ، فأهبط اللّه الأمر عليه ، ويقال إنه بمدين . وفي حديث مسلم في خبر الدجّال « 3 » : فبينا هو كذلك إذ بعث اللّه المسيح بن مريم عليهما السلام ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعا كفيه على أجنحة ملكين فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ، ثم يأتي عيسى عليه السلام قوم عصمهم اللّه تعالى فيمسح عن وجوههم ويحدّثهم بدرجاتهم في الجنة ، فبينما هو
هامش
( 1 ) الية (Thessalia) ( 2 ) معجم ما استعجم 3 : 896 ، ورحلة الناصري : 235 . ( 3 ) صحيح مسلم 2 : 376 ، وما هنا فيه اختصار .