صورة مهر ، وكانت بغلة كميتا لبعض السائقين ، فتشاءم به النصارى ، ولم يزالوا يختلونه حتى عقروه . وبقلعة الفهمن « 1 » من جوفي طليطلة على خمسة عشر ميلا منها بئر لم يعرف فيها قط علق ، فنبشت في بعض السنين ليكثر ماؤها ، فكثر العلق فيها كثرة مفرطة فنظروا فيما استخرجوه من نبشها فإذا فيه علقة نحاس فردّت في البئر فانقطع العلق منها ، وقيل إنما ذلك في حصن وقّش في عين بجوفي الحصن ، وفي قرية على عشرة أميال من طليطلة في طريق مجريط بئر معروفة ، إذا شرب من مائها المعلوق سقطت العلق ، كان إنسانا أو دابة أو غير ذلك .
وكان أخذ النصارى لطليطلة في منتصف محرم سنة ثمان وسبعين وأربعمائة .
طلياطة
« 2 » : بالأندلس بينها وبين إشبيلية محلة من عشرين ميلا ، ومن طلياطة إلى لبلة محلة مثلها .
وفي جمادى الأولى من سنة اثنتين وعشرين وستمائة كانت الوقيعة على أهل إشبيلية بفحص طلياطة ، فأغار الروم الغربيون على تلك الجهة فغنموا ما وجدوا واستاقوا ما أصابوا ، والعادل صاحب المغرب يومئذ بإشبيلية ووزيره أبو زيد بن يوجان « 3 » ، ومعهما أهل الدولة وأشياخ الأمر ، ولا غناء لديهم ولا مدفع عندهم ، إذ كان الأمر قد أدبر ، ورونق الدولة قد تغير ، ومن نزلت به من الناس مصيبة أو أغير له على سرح لم يرج مغيثا ولا يجد نصيرا ، وكان خبر هؤلاء الروم بلغ إشبيلية قبل ذلك بأيام ، واجتمع جمع كثير من العامة في المسجد الجامع ، فلما فرغ من صلاة الجمعة قاموا فصاحوا بالسلطان يحملونه على الخروج ، فلما كان يوم السبت خرج المنادي ينادي الناس بالخروج إلى العدوّ ، فأخذوا في ذلك وتجهزوا ، وخرج بعضهم في ذلك اليوم ، ولما كان يوم الأحد جد بالناس الخروج ، فخرجوا على كل صعب وذلول ، كبارهم وصغارهم ، بسلاح وبغير سلاح ، كما يخرجون إلى نزههم في البساتين والجنات ، فتكامل جمعهم في جهة طلياطة يوم الأحد ، ولم يخرج معهم من الخيل إلا دون المائة ، والروم في عدد ضخم ، عليهم الدروع وبأيديهم الأسلحة ، وأكثر جمع « 4 » المسلمين بغير سلاح إلا ما لا قدر له ، وإنما هم أهل الأسواق والباعة ، وكان فيمن خرج من الجند أبو محمد عبد اللّه بن أبي بكر بن وزير « 5 » ، وهو أعلم بالحرب من هؤلاء الرعاع والغوغاء الذين لا يعقلون ، فصاحوا به أن يصير بهم إلى لقاء العدو ، فأبى عليهم ونهاهم وحذرهم ، فأبوا عليه إلا اللقاء وسبوه وآذوه بالقول ، فتركهم وانصرف عنهم هو ومن كان معه من الخيل ، إذ رأوا ما لم يروه ، وعاينوا ما لم يعاينوه ، وأبصروا ما لا طاقة لهم به ، فلما رأى الروم ذلك مالوا على أولئك العامة ، فلما رأوهم مستقبلين لهم أخذوا في الفرار ، فوقع القتل بهم ، فأفني منهم بالقتل كثير ، وأسر منهم كثير ، وأفلت كثير ، وكان الناس بعد يختلفون في مقدار من أتى القتل عليه من أهل إشبيلية والأسر ، فمقلل ومكثر ، فالمكثر يقول بلغوا عشرين ألفا ، وقيل دون ذلك ، فاللّه أعلم . وخرج العادل من إشبيلية متوجها إلى حضرة مراكش في ذي القعدة من هذه السنة ، وهي سنة إحدى وعشرين وستمائة .
طلبيرة
« 6 » : بالأندلس أيضا ، بينها وبين وادي الرمل خمسة وثلاثون ميلا .
وطلبيرة « 7 » أقصى ثغور المسلمين ، وباب من الأبواب التي يدخل منها إلى أرض المشركين ، وهي قديمة أزلية على نهر تاجه ، وهي في الجزء الثالث من قسمة قسطنطين ، وهي مبنية على جبل عظيم ، يخرج من تحته عين خرارة ، يطحن على جريها عشرون رحى .
وهي مدينة « 8 » كبيرة وقلعتها أرفع القلاع حصنا ، ومدينتها أشرف البلاد حسنا ، وهو بلد واسع الساحة كثير المنافع به أسواق وديار حسنة ، ولها على نهر تاجه أرحاء كثيرة ، ولها عمل واسع ومزارعها زاكية ، وبينها وبين طليطلة سبعون ميلا .
طنجة
« 9 » : مدينة بالمغرب قديمة على ساحل البحر ، فيها آثار
هامش
( 1 ) بروفنسال : العهن ، ص : الفهمين .
( 2 ) بروفنسال : 128 ، والترجمة : 155 (Tejada) تقع على حوالي ثلاثين كيلومترا إلى الشمال الغربي من إشبيلية .
( 3 ) ص ع : وجان .
( 4 ) ص ع : جميع .
( 5 ) بروفنسال : يزيد .
( 6 ) بروفنسال : 127 والترجمة : 155 (Talvera de Reina)
( 7 ) البكري ( ح ) : 89 ، وبعض ما ورد هنا زيادة على ما في المطبوع من البكري .
( 8 ) الإدريسي ( د ) : 187 .
( 9 ) الاستبصار : 138 ، وابن الوردي : 14 .