تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ابن عباد بإشبيلية في سنة تسع وسبعين وأربعمائة ، فأخلف اللّه ظنه وعكس عليه أمله ، وكان ما كان في الزلاقة من نصر اللّه تعالى للمسلمين والفتح لهم فله الحمد ، وقد مرّ ذلك في رسم الزلاقة . ومن كلام عامة إشبيلية : « يفتك وطريانة تؤدي الجعل » .

طلمنكة

« 1 » : مدينة بثغر الأندلس ، بناها الأمير محمد بن عبد الرحمن منها أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن لب بن يحيى المعافري الطلمنكي المقرئ « 2 » ، وبينها وبين وادي الحجارة عشرون ميلا .

طليطلة

« 3 » : بالأندلس ، بينها وبين البرج المعروف بوادي الحجارة خمسة وستون ميلا ، وهي مركز لجميع بلاد الأندلس لأن منها إلى قرطبة تسع مراحل ، ومنها إلى بلنسية تسع مراحل أيضا ، ومنها إلى المرية في البحر الشامي تسع مراحل أيضا .

وطليطلة

« 4 » عظيمة القطر كثيرة البشر ، وهي كانت دار الملك بالأندلس حين دخلها طارق ، وهي حصينة لها أسوار حسنة وقصبة حصينة ، وهي أزلية من بناء العمالقة ، وهي على ضفة النهر الكبير ، وقلما يرى مثلها اتقانا وشماخة بنيان ، وهي عالية القدر حسنة البقعة ، ولها قنطرة من عجائب البنيان ، وهي قوس واحدة ، والماء يدخل تحتها بعنف وشدة جري ، ومع آخر النهر « 5 » ناعورة ارتفاعها في الجو تسعون ذراعا وهي تصعد الماء إلى أعلى القنطرة ، ويجري الماء على ظهرها فيدخل المدينة . وكانت طليطلة دار مملكة الروم ، وكان بطليطلة بيت مغلق متحامى الفتح على الأيام ، عليه عدة من الأقفال ، يلزمه قوم من ثقات القوط قد وكلوا به لئلا يفتح ، قد عهد الأول في ذلك إلى الآخر ، فلما قعد لذريق ملكا أتاه أولئك الموكلون بالبيت يسألونه أن يقفل على الباب فقال : لا أفعل حتى أعلم ما فيه ولا بد لي من فتحه ، فقالوا : أيها الملك انه لم يفعل هذا أحد قبلك ، فلم يلتفت إليهم ومضى إلى البيت ، فأعظمت ذلك العجم ، وضرع له أكابرهم ، فلم يفعل ، وظن أنه بيت مال قد اختزنته الملوك ، ففض الأقفال عنه ودخل ، فأصابه فارغا لا شيء فيه إلا تابوتا عليه قفل ، فأمر بفتحه فألفاه أيضا فارغا ليس فيه إلا شقة مدرجة صورت فيها صور العرب ، عليهم العمائم وتحتهم الخيول العراب متقلدي السيوف متنكبي القسي رافعي الرايات على الرماح ، وفي أعلاها أسطر مكتوبة بالعجمية ، قرئت فإذا فيها : إذا كسرت الأقفال عن هذا البيت ، وفتح هذا البيت فظهر ما فيه من هذه الصور ، فإن هذه الأمة المصورة في هذه الشقة تدخل الأندلس فتغلب عليها وتملكها ، فوجم لذريق وندم على ما فعل وعظم غمه وغم العجم لذلك ، وأمر بردّ الأقفال وإقرار الحراس وأخذ في تدبير ملكه وذهل عما أنذر به ، إلى أن كان من أمر يليان عامل لذريق على سبتة على وأمر ابنته في الخبر المشهور ما سبب إثارة عزمه على ادخاله العرب إلى الأندلس ، إلى أن كان ذلك وسبب اللّه فتحها بسبب ذلك ، وما بعد ذلك يذكر في غير هذا المكان . ووجد « 6 » أهل الإسلام فيها ذخائر عند افتتاح الأندلس كادت تفوت الوصف كثرة ، فمنها مائة وسبعون تاجا من الذهب مرصعة بالدر ، وأصناف الحجارة الثمينة ، ووجد فيها ألف سيف مجوهر ملوكي ، ووجد بها من الدر والياقوت أكيال وأوساق ، ومن آنية الذهب والفضة وأنواعها ما لا يحيط به وصف ، ووجد بها مائدة سليمان بن داود عليهما السلام ، وكانت فيما يذكر من زمردة ، وهذه المائدة اليوم بمدينة رومة . وزعم رواة العجم انها لم تكن لسليمان عليه السلام ، قالوا : وإنما أصلها أن العجم في أيام ملكهم كان أهل الحسبة في دينهم إذا مات أحدهم أوصى بمال للكنائس ، فإذا اجتمع عندهم ذلك المال صاغوا منه آلات من الموائد والكراسي وغيرها ، من الذهب والفضة ، يحمل الشمامسة والقسوس فوقها مصاحف الأناجيل إذا أبرزت في أيام المناسك ، ويضعونها على المذابح في الأعياد للمباهاة بزينتها ، فكانت تلك المائدة بطليطلة مما صنع في هذه السبيل ، وبالغت الأملاك في تحسينها ، يزيد الآخر منهم فيها على الأول ، حتى برزت على جميع ما اتخذ من تلك الآلات ، وطار الذكر بها كل مطار ، وكانت مصوغة من خالص الذهب
هامش
( 1 ) بروفنسال : 128 ، والترجمة : 155 (Talamanca) وهي قرية صغيرة في مقاطعة مدريد . ( 2 ) أبو عمر الطلمنكي أستاذ ابن حزم ، توفي سنة 428 ( بغية الملتمس رقم 347 وغاية النهاية 1 : 120 ) . ( 3 ) بروفنسال : 130 ، والترجمة : 157 (Toledo) ، وابن الوردي : 18 . ( 4 ) الإدريسي ( د ) : 187 . ( 5 ) ع : النهار . ( 6 ) عاد إلى النقل عن الإدريسي .