تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
« الحوادث والبدع » وغير ذلك ، سكن بغداد وتفقه على أبي بكر الشاشي ، وسمع بها الحديث ، وهو مالكي المذهب ، قالوا : وزهده أكثر من علمه ، وانتفع به جماعة ، وأنجب أكثر من مائتي فقيه مفت ، ومن كبار أصحابه أبو الطاهر بن عوف وسند ابن عنان الأزدي ، وعاصر الغزالي ، وله في إحيائه كلام ، وكان منحرفا عنه سئ الاعتقاد فيه ، وكانت وفاته بعد العشر والخمسمائة .

طركونة

« 1 » : بالأندلس ، بينها وبين لاردة خمسون ميلا ، وطركونة مدينة أزلية ، قاعدة من قواعد العمالقة ، وجعلها قسطنطين في القسم الثالث من الأندلس ، وأضاف إليها مدن ذلك [ القسم ] . وهي مبنية « 2 » على ساحل البحر الشامي ومعالمها باقية لم تتغير ، وأكثر سورها باق لم يتهدم ، وهي أكثر البلاد رخاما محكما ، وسورها من رخام أسود وأبيض ، وقليلا ما يوجد مثله . ومن الغرائب بطركونة أرحاء نصبها الأول تطحن عند هبوب الريح وتسكن بسكونها . وذكر أهل العلم باللّسان اللطيني ان معنى طركونة الأرض المشبهة بالمعجنة « 3 » ، وكانت في قديم الزمان خالية لأنها كانت فيما بين حد المسلمين والروم ، والأحناش بها مؤذية كثيرة ، ومياهها كثيرة ، وبها أساطين رفيعة مما تضل الأوهام في حكمته ، ويعجز المتكلفون اليوم عن صنعته . وذكر شيخ ثقة من أهل شبرانة يقال له ابن زيدان أنه كان يخرج في السرايا إلى تلك الناحية ، فنزل في بعض خرجاته مع جماعة من أصحابه في البنيان الذي تحت مدينة طركونة ، فأرادوا التحوّل منه فضلوا ولم يهتدوا منه لمخرج ، وترددوا كذلك ثلاثة أيام حتى اهتدوا في آخر اليوم الثالث لما أراد اللّه تعالى من إبقائهم ، وزعم قوم أنهم وجدوا هناك بيوتا مملوة قمحا وشعيرا من الأزمان السالفة قد اسودّ حبّه وتغير لونه ، وفي هذه المدينة يكمن المسلمون عند طلب الفرصة في الغزو ، وفيها يكمن العدو أيضا للمسلمين .

طراقية

« 4 » : مدينة تلي من ناحية الشرق مدينة القسطنطينية ، ومن ناحية الجوف إلى الاشبان ، ومن ناحية الغرب بلاد مجدونية « 5 » ، سميت بطراقي بن يافث ، وزعموا [ أن ] أهلها أول من عمل اللجم للخيل وانهم الذين ابتدعوا رياضة الخيل والبيطرة .

طريف

« 6 » : جزيرة طريف على البحر الشامي في أول المجاز المسمى بالزقاق ، ويتصل غربيها ببحر الظلمة ، وهي مدينة صغيرة عليها شور تراب ، ويشقها نهر صغير ، وبها أسواق وفنادق وحمّامات ، ومن جزيرة طريف إلى الخضراء ثمانية عشر ميلا . وكتب موسى بن نصير إلى الوليد يستأذنه في اقتحام الأندلس فراجعه : خضها بالسّرايا ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال ، فراجعه : ليس ببحر زخار ، إنما هو خليج يبين للناظر ما خلفه ، فجاوبه : وإن كان ، فلا تدعنّ « 7 » اختباره بالسرايا قبل اقتحامه ، فبعث موسى رجلا من مواليه من البربر اسمه طريف يكنى أبا زرعة في أربعمائة رجل معهم مائة فرس في أربعة مراكب ، فنزل بالخضراء التي هي معبر سفائنهم ، وهي التي يقال لها اليوم جزيرة طريف لنزوله بها فأغار عليها ، فأصاب سبيا لم ير موسى ولا أصحابه مثله حسنا ، ومالا جسيما وأمتعة وذلك سنة إحدى وتسعين .

الطران :

مدينة للمسلمين تلي بلاد الأتراك ، وبينهم حصون منسوبة إليهم ، ويليها من شمالها الترك الخرلخية ، وبينهم في أكثر الأوقات حروب وغارات ، وإذا كانت الهدنة كانت بينهم تجارات ومعاملات « 8 » بالأمتعة والسائمة والأبقار .

طريانة

« 9 » : من كور إشبيلية بالأندلس ، بها كان ألفنش بن فرذلند الطاغية ، واعد قواد جيوشه للاجتماع فيها عام الزلاقة لمحاصرة
هامش
( 1 ) بروفنسال : 125 ، والترجمة : 153 (Tarragone) ( 2 ) الإدريسي ( د ) : 69 . ( 3 ) بروفنسال : بالمجنة . ( 4 ) البكري ( ح ) : 230 (Thrace Thracia) ( 5 ) (Macedonia) ( مقدونية ) . ( 6 ) بروفنسال : 137 ، والترجمة : 154 ( 7 ) بروفنسال : فلا بدّ من . ( 8 ) إلى هنا تنتهي المادة في ص . ( 9 ) بروفنسال : 126 ، والترجمة : 154 (Triana)