حرف السّين
ساوة
« 1 » : قرية في الطريق ما بين همذان والري بينهما اثنان وعشرون فرسخا ، وفي بعض كلام سطيح الكاهن في تفسير الرؤيا التي رآها كسرى أنوشروان بن قباذ ملك الفرس ، وفيها أنه رأى ارتجاس الإيوان وخمود النيران وسقوط أربع عشرة شرفة من قصره ورؤيا الموبذان وان بحيرة ساوة غاضت ، فقال سطيح في حكاية طويلة :
إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وخمدت نار فارس ، وغارت بحيرة ساوة ، وفاض وادي السماوة ، فليست الشام لسطيح شاما ، إلى آخرها .
قال : وفي ساوة مات نصر بن سيار عامل مروان بن محمد على خراسان ، فإنه لما ادبر الأمر عنه بظهور الدولة العباسية هرب فمات بهذه القرية كمدا .
ساباط المدائن :
بالعراق وفي الجانب الغربي من دجلة .
قالوا « 2 » : كان سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه ، لما خرج من كوثى ، قدم زهرة بن الحوية إلى بهرسير في المقدمات ، وتبعته المجنبات ، وأخرج سعد بعده هاشما في خيل وخرج سعد في أثره ، وقد فل زهرة كتيبة كسرى التي كانت تدعى بوران حول المظلم ، مظلم ساباط ، وكان رجال يحلفون كل يوم بالله لا يزول ملك فارس ما عشنا . ولما انتهى هاشم إلى مظلم ساباط وقف لسعد حتى لحق به فلما نزله « 3 » قرأ
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
( إبراهيم : 44 ) ، ووافق ذلك رجوع « المقرّط » - أسد كان كسرى قد ألّفه وتخيره من أسود المظلم - فبادر المقرط الناس حتى انتهى إليهم سعد فنزل إليه هاشم فقتله فقبّل سعد رأسه وقبل هاشم قدمه .
وقيل نظر هاشم إلى الناس قد أحجموا ووقفوا فقال : ما لهم ؟
فقيل له : أسد قد منعهم ، ففرج هاشم الناس وقصد له ، فثاوره الأسد وضربه هاشم فقطع وصليه كأنما احتدم « 4 » غضبا ووقعت الضربة في خاصرته ، وقيل ضربه على هامته فقتله .
وأغارت خيول سعد على ما بين دجلة وكان ما كان من إعزاز اللّه تعالى الإسلام ونصره أهله . ويقال إن المسلمين لما انتهوا إلى مظلم ساباط أشفقوا أن يكون به كمين للعدو ، فتردد الناس وجبنوا عنه فكان أول من وصله بجيشه هاشم ، فلما أجاز ألاح للناس بسيفه فعرف الناس أن ليس به شيء يخافونه ، فأجاز بهم خالد بن عرفطة ثم لحق سعد بالناس حتى انتهوا إلى جلو لاء وبها جماعة الفرس فكانت وقعة جلولاء .
وبساباط المدائن « 5 » سجن كسرى ابرويز ملك الفرس النعمان ابن المنذر ملك الحيرة ، وكان عدي بن زيد العبادي ترجمان أبرويز وكاتبه بالعربية ، فلما قتل عمرو بن هند وصف له عدي النعمان بن المنذر بن امرئ القيس وأشار عليه بتوليته العرب واحتال في ذلك حتى ولاه من بين اخوته وكان أذمهم وأقبحهم ، ثم بلغ النعمان عن عدي شيء خافه ، فاحتال حتى وقع في يده فحبسه فقال في ذلك أشعارا بعث بها إليه منها قوله :
هامش
( 1 ) قارن بياقوت ( ساوة ) ؛ وانظر حديث سطيح عند البكري ( مخ ) : 52 .
( 2 ) الطبري 1 : 2424 .
( 3 ) في ص ع : نازله ، والضمير يعود إلى « مظلم ساباط » .
( 4 ) ص ع : احتلم .
( 5 ) قارن بما جاء في الأغاني من قصة النعمان 2 : 88 - 106 .