تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
جميع قرى الدنيا سوى القرية التي * تبوأتها دارا فداء زمخشرا وأحر بأن تزهى زمخشر بامرئ * إذا عدّ من أسد الشرى زمخ الشرى

زنجان :

آخرها نون ، في خراسان « 1 » ، بينها وبين النهر خمسة عشر فرسخا . قالوا « 2 » : أذربيجان وقزوين وزنجان كور تلي الجبل من بلاد العراق وتلي « 3 » كور أرمينية من جهة المغرب ، وهي تلي الزعفرانية في الجبل ، بينها وبين همذان ثلاثة فراسخ ، سميت بذلك لأن بها زعفرانا كثيرا يسافر به إلى البلدان . وزنجان « 4 » كورة واسعة وهي أكبر من أبهر [ وأهل أبهر أحذق وأنبل طباعا ] « 5 » ، غير أن زنجان يغلب على أهلها الغفلة .

زعورا

« 6 » : مدينة من مدائن قوم لوط . قالوا : لم ينج من العذاب سواها لأنها كانت مختصة بلوط عليه السّلام وهلك ما عداها كما قال اللّه تعالى
جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
( هود : 82 ) ، وبقية خبرهم يرد في ذكر سدوم .

زغوان

« 7 » : جبل عظيم بقرب جزيرة شريك من أعمال تونس ، مشرف ، يسمى كلب الرفاق لظهوره وعلوه واستدلال المسافرين به أينما توجهوا فإنه يرى على مسيرة الأيام الكثيرة ، ولعلوه يرى السحاب دونه وكثيرا [ ما ] يمطر سفحه ولا يمطر أعلاه ، وأهل إفريقية يقولون لمن يستثقلونه من الناس : هذا أثقل من زغوان وأثقل من جبل الرصاص وهو على تونس ، وقال الشاعر يخاطب حمامة أرسلها بكتاب من القيروان إلى تونس :
وفي زغوان فاستعلي علوا * وداني في تعاليك السحابا
وبزغوان قرى كثيرة آهلة كثيرة المياه والثمار والبساتين ، وفيه قوم عباد منقطعون عن الناس . وقلعة زغوان قلعة قديمة رومية منيعة ، كان حسان بن النعمان لما أغزاه عبد الملك بن مروان إفريقية بموضع فحص أبي صالح ، وبه سمي ، فقاتل أهلها ثلاثة أيام فلم يقدر عليهم ، فرحل حسّان إلى زغوان في خيل مجردة ، ففتحها صلحا ثم سار يريد قرطاجنة فحاصرها وملك فحص تونس وقرطاجنة ، فلما رأت الروم قوّته سألوه الصلح وان يضع عليهم الخراج ، فأجابهم إلى ذلك ، فأدخلوا ثقلهم في مراكب كانت حاضرة وهربوا ليلا من باب يقال له باب النساء ، فمضى بعضهم إلى الأندلس وبعضهم إلى صقلية ، فدخلها حسّان وأخربها وأحرقها وبنى بها مسجدا ورجع إلى القيروان .

زغاوة

« 8 » : من بلاد السودان ، بينها وبين أنجيمي ستة أيام ، وزغاوة مجتمعة الكور كثيرة البشر ، شرب أهلها من الآبار ، ولهم تجارات يسيرة وبضائع « 9 » يتعاملون [ بها ] ، وأكلهم الذرة ولحوم الجمال المقددة والحوت المصبّر ، والألبان عندهم كثيرة ، ولباسهم الجلود المدبوغة يستترون بها ، وهم أكثر السودان حزنا « 10 » ، وفي مانان يسكن أمير زغاوة وعاملها .

الزقاق

« 11 » : بحر الزقاق هو الداخل من البحر المحيط الذي عليه سبتة الذي يضيق من المشرق إلى المغرب حتى يكون عرضه ثلاثة أميال « 12 » وهو بساحل الأندلس الغربي ، بمكان يقال له الخضراء ما بين طنجة من أرض المغرب وبين الأندلس ، ثم يتسع الزقاق كلما امتد حتى يصير إلى ما لا ذرع له ولا نهاية ، وهو مخرج بحر الروم المتصاعد إلى الشام ، وسنذكر ذلك إن شاء اللّه تعالى عند ذكر سبتة . وفي بعض الأخبار « 13 » انه قبل افتتاح المسلمين البلاد المصرية بمائة سنة طمى ماء البحر وزاد فأغرق القنطرة التي كانت بين بلاد
هامش
( 1 ) قوله في خراسان فيه وهم كثير ، وهي عند ابن حوقل والكرخي وغيرهما من منطقة الديلم وطبرستان ، وقال ياقوت : بلد كبير مشهور من نواحي الجبال بين أذربيجان وبينها . ( 2 ) متابع للبكري في معجم ما استعجم 1 : 129 ( أذربيجان ) . ( 3 ) الصواب ويليها ؛ ولكن المؤلف ينقل عن البكري . ( 4 ) ابن حوقل : 323 ، والكرخي : 124 ، ونزهة المشتاق : 205 . ( 5 ) زيادة من نزهة المشتاق . ( 6 ) هي صاعورا عند المسعودي ( مروج 1 : 85 ) وساعور عند الثعلبي : 106 . ( 7 ) البكري : 45 - 46 ، وقارن بالادريسي ( د ) : 119 . ( 8 ) الإدريسي ( د / ب ) : 12 / 13 (OG: 29 ) . ( 9 ) الإدريسي : وصنائع . ( 10 ) ص وبعض أصول الإدريسي : حربا ؛ الإدريسي ( د / ب ) : جربا . ( 11 ) بروفنسال : 83 ، والترجمة : 103 . ( 12 ) بروفنسال : ثمانية عشر ميلا . وقارن بالادريسي ( د ) : 165 - 167 . ( 13 ) راجع مادة « تنيس » وانظر مادة « صعيد » .