تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

حرف الزّاي

الزابان

« 1 » : ويقال الزابيان بزيادة الياء ، نهران أسفل الفرات ، قال محمد بن سهل : هي ثلاثة زواب معروفة من سواد العراق : الزاب الأعلى والزاب الأوسط والزاب الأسفل . قالوا : وإذا اجتمع الزابان كانا نصف دجلة وأكثر ، وهما واردان من بلاد أرمينية وأذربيجان ، ومدينة الزاب بينها وبين هيت ستة وثلاثون ميلا ، وهي مدينة عامرة ذات قرى وبساتين وعمارة ، وهي ما بين المدائن وواسط ، وهي النعمانية « 2 » وفيها دير هزقل الذي يعالج فيه المجانين ، قال المسعودي « 3 » : الزاب اسم ملك من ملوك الفرس احتفز النهرين المعروفين بالزابين : الصغير والكبير الخارجين من بلاد أرمينية الصابين في دجلة . وبالزاب من أرض الموصل كان التقاء [ إبراهيم بن ] « 4 » الأشتر النخعي بعبيد اللّه بن زياد سنة سبع وستين فقتل عبيد اللّه بن زياد يوم عاشوراء وحرق بالنار . وعلى الزاب « 5 » الصغير نزل مروان بن محمد وأتاه عبد اللّه بن علي في عساكر أهل خراسان وقوادهم وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، فالتقيا وقد كردس مروان خيله كراديس ألفا وألفين ، وكانت على مروان فانهزم وقتل ، وغرق من أصحابه خلق عظيم ، وكان في من غرق في الفرات ذلك « 6 » اليوم من بني أميّة ثلاثمائة رجل دون من غرق من سائر الناس ، ومضى مروان في هزيمته حتى أتى الموصل فمنعه أهلها من دخولها وأظهروا السواد لما رأوه من تولي الأمر عنه ، وأتى حران فكانت داره وبها مقامه إلى أن كان من أمره ما كان « 7 » .

والزاب

« 8 » : أيضا على أطراف الصحراء في سمت البلاد الجريدية من عمل إفريقية وهو مثلها في حر هوائها وكثرة نخيلها ، وهو مدن كثيرة وأنظار واسعة وعمائر متصلة فيها المياه السائحة والأنهار والعيون الكثيرة ، ومن مدنها المسيلة ونقاوس وطبنة وبسكرة وتهودة وغيرها ، وأقرب ما لقلعة حماد من بلاد الزاب المسيلة ، وبين الزاب والقيروان عشر مراحل ، وهذا الزاب هو المذكور في قصيدة محمد ابن هانئ الأندلسي التي مدح بها جعفر بن علي بن حمدون صاحب بلاد الزاب هذه ، وأولها « 9 » : أحبب بتياك القباب قبابا يقول فيها :
قد طيّب الأفواه طيب ثنائه * فمن اجل ذا تجد الثغور عذابا آليت أصدر عن ركابك بعدما * جئت السماء ففتحت أبوابا
« 10 »
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 2 : 691 ، وابن حوقل : 209 . ( 2 ) النعمانية مدينة الزاب الأعلى ، وانظر اليعقوبي : 321 . ( 3 ) مروج الذهب 2 : 130 - 131 . ( 4 ) زيادة لازمة ، والمشهور أن اللقاء بين ابن الأشتر وابن زياد كان بالخازر . ( 5 ) مروج الذهب 6 : 73 . ( 6 ) ص ع : يوم . ( 7 ) راجع تتمة ما حدث لمروان في مادة « بوصير » . ( 8 ) الاستبصار : 171 ، وانظر اليعقوبي : 350 ، وياقوت : ( الزاب ) . ( 9 ) ديوان ابن هانئ : 198 وما بعدها . ( 10 ) رواية الديوان .