تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وماؤها من الآبار وتباع بها شواهين وصقور . ومن قصيدة لأبي عبد اللّه بن الأبار الكاتب ذكر فيها البقاع الحجازية يتشوق إليها ويتطلب إلى ممدوحه الأمير الأجل أبي زكريا ملك إفريقية تسريحه إلى الحجاز :
ويرتاح للروحاء قلبي وفجها * إذا سلكت شعبا ركابي أو فجّا

رودس

« 1 » : بضم أوله ، جزيرة في البحر من الثغور الشامية ، افتتحها جنادة بن أبي أميّة عنوة في خلافة معاوية . وعن مجاهد قال ، قال لي شيخ في غزوة رودس وقد كان أدرك الجاهلية ، قال : كنت أسوق لأي لنا ، يعني بقرة ، فسمعت من جوفها : يال ذريح ، قول نصيح ، رجل يصيح ، يقول : لا اله إلا اللّه ، قال : فقدمنا فوجدنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد خرج بمكة . ورودس هو حصن اغريقيا ، وهو في الأرض الكبيرة مقدار عشرين ميلا ، وبينها وبين قبرس عشرون ميلا ، وبين ساحل الإسكندرية أربعة أيام . وذكر أبو نصر الفارابي أن هذه الجزيرة كانت مقرا لتعليم الفلسفة قبل انتقال التعليم إلى الإسكندرية ، ورودس بلغة الاغريقيين : الورد .

الرويان :

مدينة في حد الديلم اسمها كجة « 2 » ، منها بزرجمهر ابن البختكان وزير كسرى أنو شروان وصاحب خزانة كتبه ، وهو الذي جلب إليه كتاب « كليلة ودمنة » من الهند ، وألف كتابا في سير أنو شروان تولى فيه تقريظه ، وسماه « كتاب العدل » فحظي بذلك عنده ، وهو منشئ كتاب « مزدك » « 3 » الذي هو مسرح كل أديب ، ومخيلة كل كاتب ، يتنافسون في اكتتابه ، ويديمون مطالعته لما يكتسبون من آدابه ، ويحتذون من أمثلته ، ولم يزل بزرجمهر في رسم من يدعى رأس الكتاب ، بقية « 4 » دولة أنوشروان إلى أن قتله أبرويز ، فكتب إليه أبرويز « 5 » : جنت لك ثمرة العلم القتل ، فقال بزرجمهر : لما كان معي الجدّ كنت أنتفع بثمرة العلم ، وان فقدت كثيرا من الخير فقد استرحت من كثير من الشر . والروايان مدينة عظيمة جليلة كثيرة الأهل ، وأكثرهم شيعة من الزيدية .

الرود

« 6 » : جزيرة في البحر المحيط أو غيره من البحار فيها الرود ، وهم خلق ذوو أجنحة وشعور وخراطيم يمشون على رجلين كمشي الناس ، وعلى أربع كالبهائم ويطيرون في الهواء مع الطير .

الريّ

« 7 » : كورة معروفة تنسب إلى الجبل وليست منه بل هي أقرب إلى خراسان ، وهي بقرب دنباوند وطبرستان وقومس وجرجان . ولما فتح نعيم بن مقرّن الري خرب مدينتها القديمة ، وهي التي يقال لها العتيقة ، وبنى الري الحديثة . وهي مدينة ليس بعد بغداد في المشرق مدينة أعمر منها إلا نيسابور فإنها أكبر منها عرصة وأوسع رقعة ، فأما اشتباك البناء وكثرة العمارة فالري أعمر من نيسابور ، ومقدار الري فرسخ في مثله ، ويخترقها نهر يقال له روذة « 8 » ، وقدام المسجد الجامع قلعة الري على قنة الجبل صعبة المرتقى متكائدة المطلع ، فإذا صرت فيها اطلعت على طسّوج الري كلها ، وأبواب الري باب باطاق « 9 » يخرج منه إلى الجبال والعراق ، وباب بليستان « 10 » يخرج منه إلى قزوين ، وباب كوهك يخرج منه إلى طبرستان ، وباب هشام يخرج منه إلى قومس ، وباب خراسان « 11 »
هامش
قال الشيخ الجاسر في تعليقاته على « بلاد العرب » ( 407 ) والروحاء لا تزال معروفة ، بعد قرية المسيجيد للمتوجه إلى المدينة ، والسيالة بعد الروحاء إلى المدينة . ( 1 ) معجم ما استعجم 2 : 683 . ( 2 ) عن ابن رسته ( 150 ) الرويان كورة مفردة عن طبرستان ، وقال كانت فيما مضى من بلاد الديلم ، وعدّ كجّة مدينة من بلاد الرويان ، وانظر ابن الفقيه : 302 ، وعند ياقوت أن الرويان اسم يطلق على كورة وعلى مدينة ، وقد خلط ياقوت بين كلار وكجة فاعتبرهما مدينة واحدة ، والصحيح أن كلار وكجة والرويان مدن متقاربة أو هي جميعا أسماء لمدينة واحدة . ( 3 ) ص ع : مندوك . ( 4 ) ص ع : بينه . ( 5 ) انظر مروج الذهب 2 : 224 ، وكان أبرويز حبسه ، وكتب إليه ما كتبه وهو محبوس . ( 6 ) ص : الروي . وعند البكري ( مخ ) : 38 الذود ، والمؤلف ينقل عنه . ( 7 ) معجم ما استعجم 2 : 690 ، وقارن باليعقوبي : 275 ، وابن حوقل : 321 ، وابن الوردي : 30 ، والكرخي : 122 ، ونزهة المشتاق : 203 ، وياقوت ( الريّ ) ، والمقدسي : 390 ، وآثار البلاد : 375 . ( 8 ) في نزهة المشتاق : ولها واديان أحدهما يشق المدينة ويمر بسوق الرودة ، واسم هذا الوادي سورا . ( 9 ) الكرخي : طاق ، ابن حوقل : ماطاق ، وفي ص ع : ساطر . ( 10 ) ع : مرمستان ، ص : مريسان . ( 11 ) كذا وفي المصادر : وباب سين .