خرج يتبع أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ماشيا ، ونزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض منازله ، ونظر ناظر من المسلمين فقال : يا رسول اللّه ، هذا رجل يمشي على الطريق وحده ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كن أبا ذر ، رحم اللّه أبا ذر ، يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده » . . . الحديث .
فلما خرج أبو ذر رضي اللّه عنه إلى الرّبذة وأصابه بها أجله لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه ، فأوصاهما أن اغسلاني وكفناني ثم ضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمر بكم فقولوا : هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأعينونا على دفنه ، فلما مات فعلا به ذلك ثم وضعاه على قارعة الطريق ، وأقبل عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه في رهط من أهل العراق ، فلم يرعهم إلا الجنازة على ظهر الطريق وقد كادت الإبل تطؤها ، وقام إليهم الغلام وقال : هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأعينونا على دفنه ، قال : فاستهل عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يبكي : صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك ، ثم نزل هو وأصحابه فواروه ، ثم حدثهم عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه حديثه وما قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مسيره إلى تبوك .
وفي الثغور « 1 » الرومية التي افتتحها مسلمة بن عبد الملك ربذة أخرى .
وبالربذة مات عتبة بن غزوان سنة سبع عشرة ، له الهجرتان وبدر والمشاهد كلها ، وكان من الرماة المذكورين يوم بدر .
ربّعات
« 2 » : بتشديد الباء ، المدينة العظمى للحبشة ، ولما أغارت الحبشة زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، بعث إليهم علقمة بن مجزز « 3 » في جمع كثير سنة عشرين ، فلما قرب من مدينتهم هذه ، وكانوا قد سمّوا المياه ، فمات أكثرهم ونجا علقمة في نفير وقال :
أقول وقد شربن بربّعات * أبالغة بنا اليمن الركاب
الرجان
« 4 » : أول مدن فارس بل هي كورة فيها مدن كثيرة منها صغار وكبار ، وهي حدّ ما بين فارس وخوزستان ، وهي مدينة حسنة في غاية الطيب ولها رساتيق ونخل وكروم وفواكه كثيرة مثل الجوز والأترج والخوخ والزيتون الكثير والزيت ، وماؤها غير طيب ولا شروب . وعلى باب الرجان ممّا يلي خوزستان على نهر طاب قنطرة تنسب إلى الديلمي طبيب الحجاج بن يوسف ، وهي طاق واحد سعتها بين عموديها على وجه الأرض ثمانون خطوة وارتفاعها [ مقدار ما يخرج منها راكب الجمل وبيده أطول الأعلام ] « 5 » ، والرستاق باللسان الفارسيّ هو الإقليم ، ومدينة الرجان مدينة جليلة أكثر أهلها العجم والفرس والمجوس .
الرّجيع
« 6 » : بفتح أوله وبالجيم والعين المهملة في آخره على وزن قتيل ، ماء لبني لحيان من هذيل بين مكة وعسفان ، وبه قتل بنو لحيان من هذيل عاصم بن ثابت وأصحابه ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعثهم وأمر عليهم عاصما ، حتى إذا كانوا بالرجيع - ويقال بالهدة « 7 » وهما متجاورتان بين عسفان ومكة - ذكر أمرهم لبني لحيان فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم فأدركوهم فقتلوا في ذلك اليوم عاصم بن ثابت وأسروا خبيبا وابن الدثنة ، وأرادوا أن يحتزوا رأس عاصم بن ثابت رضي اللّه عنه فحمته الدّبر وغلبتهم عليه فلم يستطيعوا الوصول إليه ، وكان عاصم بن ثابت رضي اللّه عنه عاهد اللّه تعالى ألا يمسّ مشركا أبدا ولا يمسه تنجسا فمنعه اللّه تعالى منهم . وروي أيضا أن اللّه تعالى بعث الوادي فاحتمل عاصما فذهب به ، والأول أشهر ، وفيه يقول حسان رضي اللّه عنه :
لحى اللّه لحيانا فليست دماؤهم * لنا من قتيلي غدرة بوفاء
هم قتلوا يوم الرجيع ابن مرة * أخا ثقة في وده وصفاء
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 2 : 637 .
( 2 ) معجم ما استعجم 2 : 632 .
( 3 ) ص ع : بن فلان .
( 4 ) هي أرّجان التي وردت في حرف الهمزة . ولكنها كتبت عند ابن حوقل والإدريسي ( الرجان ) كذلك ، قارن بابن حوقل : 239 ، والكرخي : 78 ، وياقوت ( أرجان ) ، والمقدسي :
425 ، وآثار البلاد : 141 . والمؤلف ينقل أكثر المادة عن نزهة المشتاق : 127 .
( 5 ) في ص ع في موضع هذه الجملة : وارتفاعها ما تحمل ذلك ، وهم وجه مشابه لما ورد في نزهة المشتاق .
( 6 ) معجم ما استعجم 2 : 641 - 643 ، والسيرة 2 : 169 .
( 7 ) عند البكري : الهدأة ، ولعله أصوب ، فان الهدة مكان بين مكة والطائف .