اللّه عنه أنزلهم دار رملة بنت الحارث ، وهو يريد أن يقتل من بقي من المقاتلة ، فكان من كلام عمر رضي اللّه عنه : يا خليفة رسول اللّه قوم مؤمنون إنما شحوا على أموالهم والقوم يقولون : واللّه ما رجعنا عن الإسلام ولكن شححنا على أموالنا ، فيأبى أبو بكر رضي اللّه عنه أن يدعهم بهذا القول ، ولم يزالوا موقفين بدار رملة حتى توفي أبو بكر رضي اللّه عنه وولي عمر رضي اللّه عنه فدعاهم فقال :
قد كان من رأيي يوم قدم بكم على أبي بكر رضي اللّه عنه أن يطلقكم وقد أفضى إليّ الأمر فانطلقوا إلى أي البلاد شئتم فأنتم قوم أحرار لا فدية عليكم ، فخرجوا حتى نزلوا البصرة ، وكان فيهم أبو صفرة والد المهلب وهو غلام يومئذ ، وكان في من نزل البصرة .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّ رأي المهاجرين فيهم إذ استشارهم أبو بكر رضي اللّه عنه كان قتلهم أو فداءهم بأغلى الفداء ، وكان عمر رضي اللّه عنه يرى ألا قتل عليهم ولا فداء ، فلم يزالوا محتبسين حتى ولي عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه فأرسلهم بغير فداء .
ويروى عن عمر بن عبد العزيز أن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قضى فيهم بأربعمائة ، فصار فداء ، ثم نظر في ذلك فقال : لا سباء في الإسلام فهم أحرار ، والأول أكثر . وعن عروة : لمّا قدم أهل [ غزو ] دبا المدينة قافلين أعطاهم أبو بكر رضي اللّه عنه خمسة دنانير خمسة دنانير .
دبيل
« 1 » : على وزن خليل ، مدينة بالسند هي أول مدنها ، وهي على ساحل البحر .
دبوسية
« 2 » : من بلاد الصغد ، مدينة حسنة كثيرة البساتين والثمار ، ولها قرى ومزارع وعمارات حسنة ، وفيها منبر وأسواق كثيرة ، وليس لها كبير قرى ولا رساتيق ، ولها سور تراب ، وبها مياه جارية .
الدثينة
« 3 » : مدينة بينها وبين القلزم أربعة وعشرون ميلا كانت منزلا لقوم من العماليق ، وبها مصانع تجتمع فيها السيول ، وكانت فيما مضى محكمة بأبواب مطبقة تفتح إذا شاءوا أن يسقوا أرضا فإذا اكتفوا أرسلوا الأبواب فحبسوا الماء ، وبين القلزم والدثينة الموضع المعروف بجسر القلزم وهو قنطرة على خليج من البحر تجري فيه قوارب من القلزم يحمل فيها الماء العذب والميرة للحاج ، وأول من بناه عمرو بن العاصي وأكمله عبد اللّه بن أبي سرح ثم بناه عبد الملك بن مروان ؛ وكان عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه أمر بحفر خليج من النيل إلى القلزم وقال ؛ لا تتركنّ النساء يفدن إلى البيت ، وعلى الجسر درابزين من خشب عن يمين وشمال ، ويعبر الناس على القنطرة .
دجلة
« 4 » : هي تخرج من بلاد آمد من ديار بكر ، وهي من أعين ببلاد خلاط من أرمينية من الإقليم الخامس من موضع يعرف بحصن ذي القرنين ، وتصب إليها أنهار سريط وساتيدما الخارجة من بلاد أرمينية : أرزن وميافارقين وتمر بالموصل ، وتصب في نهر الخابور الخارج من بلاد أرمينية ، والتقاؤه بدجلة في بلاد قردى وباز بدى من بلاد الموصل ، وهذه الديار هي ديار بني حمدان ، وفيها يقول الشاعر :
بقردى وبازبدى مصيف ومربع * وعذب يحاكي السلسبيل برود
وبغداد ما بغداد أما ترابها * فجمر وأما حرّها فشديد
- وليس هذا نهر الخابور الذي يجري من مدينة رأس عين ويصب في الفرات - ثم تمر إلى الداخلة فيصبّ فيها أسفل من الموصل والحديثة ، على فرسخ من الحديثة ، من الجانب الشرقي نهر الزاب الأكبر والأصغر الواردان من بلاد أرمينية وأذربيجان ، ثم تنتهي الدجلة إلى تكريت وسامراء وبغداد فيصب فيها نهر عيسى ، ثم تخرج دجلة من بغداد فتصب فيها أنهار كثيرة مثل نهروان الذي يلي بلاد جرجرايا من مدينة واسط والسيف وتل النعمانية ، وإذا
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 2 : 543 ، وقد وهم البكري وتابعه المؤلف ، فان دبيل بوزن خليل بلد بأرمينية ، أو بالشام - كما قال ياقوت - أما البلد الذي في السند فهو ديبل ، بتقديم الياء المثناة ، انظر فتوح البلاذري : 535 وستأتي « الديبل » .
( 2 ) عن نزهة المشتاق : 214 ، وانظر ابن خلكان 3 : 48 .
( 3 ) لعلها الدثنة في الخطط 1 : 183 وتلفظ أيضا « دفنة » ، ومن الممكن أن تكون الدفينة ( انظر معجم البكري : الدثنية ، حيث تلفظ أيضا الدفنية ) ، وقال رمزي في قاموسه :
إن مكان دفنة اليوم « كوم دفنة » الواقع غربي محطة القنطرة على بعد 13 كيلومترا منها .
( 4 ) البكري ( مخ ) : 41 ، وقارن بياقوت ( دجلة ) والتنبيه والاشراف : 52