تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

حرف الدّال

دارا

« 1 » : بلد ديار ربيعة بينها وبين نصيبين خمسة فراسخ ، صلى بها أبو موسى رضي اللّه عنه صلاة الخوف ، وهي من بلاد الجزيرة ، وهي مدينة رومية ، وهي بيضاء كبيرة ولها قلعة مشرفة ، ويليها بمقدار نصف مرحلة مدينة ماردين ، وهي في سفح جبل في قنته قلعة لها كبيرة هي من قلاع الدنيا المشهورة ، وكلتا المدينتين معمورتان ، وفتحها عياض بن غنم ، وهي في سفح جبل عليها سور حجارة ، وبها أنهار وكروم وأسواق ومسجد جامع ومنبر ، وبينها وبين كفرتوثا سبعة فراسخ . وقال الشاعر :
ولقد قلت لرجلي * بين حرّان ودارا
اصبري « 2 »
يا رجل حتى * يرزق اللّه حمارا

دارين

« 3 » : وبعضهم يقول : دارون ، قرية في بلاد فارس « 4 » على شاطئ البحر ، وهي مرفأ سفن الهند بأنواع الطيب ، فيقال مسك دارين وطيب دارين ، وليس بدارين طيب . قال الأصمعي : سأل كسرى عن هذه القرية من بناها ، فقالوا : دارين ، أي عتيقة بالفارسيّة ، وقيل : بل كسرى قال دارين لمّا لم يدر أوليتها . ومن قصيدة ابن حمديس المشهورة « 5 » :
وراهبة أغلقت ديرها * فكنّا مع اللّيل زوّارها هدانا إليها شذا قهوة * تذيع لأنفك أسرارها فما فاز بالمسك إلّا فتى * تيمم دارين أو دارها
ولبعض المتأخرين :
وإذ تنمّ وشاة الطيب عنك فلا * أراك حتى أداري مسك دارين
ولمّا نزل العلاء بن الحضرمي الخط لمّا وجهه الصدّيق رضي اللّه عنه لمحاربة عبد القيس حين ارتدّوا جاءه نصراني فقال له : ما لي إن دللتك على مخاضة تخوض منها الخيل إلى دارين ؟ قال : ما تسألني ؟ قال : أهل بيت بدارين ، قال : هم لك ، فخاض به وبالخيل إليهم فظهر عليهم عنوة وسبى أهلها ثم رجع إلى عسكره ، فحبس لهم البحر حتى خاضوه ، وجازه العلاء وأصحابه مشيا على أرجلهم ، وقد كانت تجري فيه السفن قبل ، ثم جرت فيه بعد ، فأظفره اللّه تعالى بهم وسلموا إليه ما كانوا منعوه من الجزية التي صالحهم عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ويروى أنه كان للعلاء بن
هامش
( 1 ) قارن بياقوت ( دارا ) ، والكرخي : 53 . ( 2 ) ص ع : اعبري ، والتصويب عن ياقوت . ( 3 ) معجم ما استعجم 2 : 538 ( دارون ) . ( 4 ) تابع المؤلف في هذا الوهم أبا عبيد البكري ، ودارين كانت على الساحل الشرقي من بلاد العرب . ( 5 ) ديوان ابن حمديس : 181 .