خرجت من مدينة واسط تفرقت أنهارا آخذة إلى بطيحة البصرة ، ومقدار جريان الدجلة ثلاثمائة فرسخ وقيل أربعمائة فرسخ .
وكانت الدجلة ، التي تدعى اليوم العوراء ، قبل الإسلام تستقيم من عند المذار ، وهي اليوم منقطعة من ثم خرقت الأرض ومرت ذاهبة ، وكان كسرى ابرويز قد كسر دجلة عند الخيزرانة ليعود الماء إلى دجلة العوراء وأنفق عليها مالا عظيما فأعياه ذلك ، ورام خالد بن عبد اللّه أن يكسرها وأنفق الأموال في ذلك فهدمت دجلة ذلك البنيان وخرقته ، وآثار ذلك البنيان ترى ، إذا مدّ الماء دجلة ، من آجر وصاروج ، وربما عطبت فيه السفن المارة .
دجيل
« 1 » : هو قناة من دجلة كان أبو جعفر المنصور حين بنى بغداد أخرج من دجلة دجيلا ليسقي تلك القرى كلّها ، حفرها من دجلة في عقود وثيقة من أسفلها محكمة بالصاروج والآجر من أعلاها معقودة وعليها عقد وثيق ، وسمّاها دجيلا .
وفي دجيل قتل عبد الرحمن بن أبي ليلى والد محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى الفقيه ، وكان عبد الرحمن هذا يروي عن عمر وعلي وعبد اللّه وأبي هريرة رضي اللّه عنهم وكان خرج مع [ ابن ] الأشعث فقتل بدجيل .
دارابجرد
« 2 » : من كور فارس بينها وبين شيراز مائة وخمسون ميلا ، وهي دار الملك ونسبها إلى نفسه ، وهي كبيرة عامرة آهلة بها تجّار وأسواق وبيع وشراء ، وهي مجتمع للتجار المتصرفين في ديار فارس ، وعليها سور حصين ويدور به خندق تجتمع فيه فضول المياه التي تسقى بها النخيل وفضالات مياه وعيون جمة ، وفيه سمك كثير لا عظم له ولا فلوس عليه ، ولها أربعة أبواب ، وفي وسطها جبل عال كالقبة « 3 » ، وبنيانها بالحجارة والطين والجص .
قالوا « 4 » : وكان بدارابجرد بيت نار معظم كان زرادشت أمر يستاسف الملك أن ينقل نارا كانت بمدينة خوارزم إلى دارا بجرد ، فالمجوس تعظم هذه النار أشدّ تعظيم ، وهي أكرم نيرانهم ، والذي بنى دارا بجرد هو دارا بن بهمن بن اسبنديار وهو الذي مات أبوه فخلفه حملا فعقد له التاج في بطن أمّه ، وهو والد دارا الذي قتله الإسكندر .
قالوا : ومن النسب الشاذ قولهم في دارابجرد : دراوردي ، وقال الشاعر « 5 » :
أقاتلي الحجاج إن لم أزر له * دراب وأترك عند هند فؤاديا
فإن كان لا يرضيك حتى تردني * إلى قطريّ لا إخالك راضيا
دراورد
« 6 » : قرية من خراسان منها عبد العزيز بن محمد الدراوردي أصله منها ولكنه ولد بالمدينة ونشأ بها .
الدردور
« 7 » : موضع في بحر فارس ممّا يلي شط البحر حيث جبلا كسير وعوير ، وهو موضع يدور فيه الماء كالرحى دورانا دائما من غير فترة ولا سكون ، فإذا سقط إليه مركب أو غيره فلا يزال يدور حتى يتلف ، وهو يضيق على مقربة من جبلي كسير وعوير ، تسلكه السفن الصغار ولا تسلكه الكبار ، وهذه الدردورات ثلاثة : منها هذا الواحد والثاني بمقربة من جزيرة قمار والدردور الثالث في آخر الصين .
درن
« 8 » : جبل بالمغرب مشهور يعرف بسقنقور ، وهو جبل عظيم معترض في الصحراء .
وحكى البكري ان في الحديث ان بالمغرب جبلا يقال له درن يزف يوم القيامة بأهله إلى النار كما تزف العروس إلى بعلها ، وقلّ أن يكون في الجبال مثله سمّوا وكثرة خصب وطول مسافة واتصال عمارة ومبدؤه من البحر المحيط في أقصى السوس ، ويمر مع المشرق مستقيما حتى يصل إلى جبال نفوسة ، ويسمى هنا لك بجبل نفوسة ،
هامش
( 1 ) لابدّ من التمييز بين نهرين يسمى كل منهما دجيلا ( انظر ياقوت ) .
( 2 ) نزهة المشتاق : 126 ؛ وانظر الكرخي : 76 ، والمقدسي : 428 ، وابن حوقل : 245 ، وقد تسقط الألف الأولى منها .
( 3 ) ص ع : كالعمة .
( 4 ) مروج الذهب 4 : 75 .
( 5 ) هو سوار بن المضرب السعدي ( معجم ما استعجم 2 : 549 ) .
( 6 ) قارن بياقوت ( دراورد ) .
( 7 ) انظر ياقوت : ( الدردور ) ، وابن خرداذبة : 60 ، والبكري ( مخ ) : 36 ، والمؤلف ينقل عن نزهة المشتاق : 56 (OG: 164 ) .
( 8 ) البكري : 160 ، والإدريسي ( د / ب ) : 63 / 40 .