الفرضية الأولى : الشيعة ويوم السقيفة
ليس بخاف على أحد مدى الانعطافة الخطيرة التي حدثت في تأريخ الإسلام
عقب انتهاء مؤتمر سقيفة بني ساعدة ، وما ترتب عليه من نتائج وقرارات
خطيرة .
والحق يقال إن هذا المؤتمر الذي ضم بين صفوفه ثلة كبيرة من وجوه
الصحابة - من المهاجرين والأنصار - قد أغفل عند انعقاده الواجب الأعظم في
إكرام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صاحب الفضل الأكبر فيما وصل إليه الجميع - عندما ترك
مسجى بين يدي أهل بيته وانشغلوا بما كان من غير الإنصاف أن ينسب إليه ( صلى الله عليه وآله ) من
قصور لا عذر فيه في ترك الأمة حائرة به بعد موته .
أقول : ونتيجة لانشغالهم ذاك فقد حرموا من واجب إكرام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) جله ،
ففاتهم أعظمه ، وقصروا في تأديته ، وكان لأهل بيته وحدهم ذلك الدور كله ،
فأوفوه ، ولم يألوا في ذلك جهدا .
وإذا كان المؤتمرون في السقيفة قد خرجوا إلى الملأ بقرار كان ثمرة مخاض عسير
واعتراك صعب ، فإنه أوضح وبلا أدنى ريب تبعثر الآراء واختلافها ، بل وظروف
خطرة كان من الممكن أن تودي بالجهد العظيم الذي بذله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن معه
من المؤمنين في إرساء دعائم هذا الدين وتثبيت أركانه ، وأوضحت - وذاك لا خفاء
عليه - أن من غير المنطقي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يرحل - مع أنه لم يفاجئه الموت - دون
أن يدرك هذه الحقيقة التي ليس هو ببعيد عنها ، ولا يمكن أن يتغاضى عنها ، وهو
الذي ما خرج في أمر جسيم إلا وخلف عنه من ينوبه في إدارة شؤون الأمة في فترة
غيابه التي لا يلبث أن يعود منها بعد أيام معدودات ، فكيف بالرحيل الأبدي ؟ !
نعم إن هذا الأمر لا بد وإن يستوقف كل ذي لب وعقل مستنير .
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 60
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٠