يبايع علي . فبلغ ذلك أبا بكر وعمر فقالا : خذوا سيف الزبير ( 1 ) .
وقال اليعقوبي في تأريخه : ومالوا مع علي بن أبي طالب ، منهم : العباس بن عبد
المطلب ، والفضل بن العباس ، والزبير بن العوام ، وخالد بن سعيد بن العاص ،
والمقداد بن عمرو ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، والبراء
ابن عازب ، وأبي بن كعب ( 2 ) .
وروى الزبير بن بكار في الموفقيات : إن عامة المهاجرين وجل الأنصار كانوا
لا يشكون أن عليا هو صاحب الأمر .
وروى الجوهري في كتاب السقيفة : أن سلمان والزبير وبعض الأنصار كان
هواهم أن يبايعوا عليا .
وروى أيضا : أنه لما بويع أبو بكر واستقر أمره ، ندم قوم كثير من الأنصار على
بيعته ، ولام بعضهم بعضا ، وهتفوا باسم الإمام علي ، ولكنه لم يوافقهم ( 3 ) .
وروى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : كان أبو ذر وقت أخذ البيعة غائبا عن
هذه الأحداث ، فلما جاء قال : أصبتم قناعة ، وتركتم قرابة ، لو جعلتم الأمر في أهل
بيت نبيكم لما اختلف عليكم الاثنان .
وقال سلمان : أصبتم ذا السن ، وأخطأتم المعدن ، أما لو جعلتموه فيهم ما
اختلف منكم اثنان ، ولأكلتموها رغدا .
وهكذا فمن خلال هذه النصوص المتقدمة وغيرها اعتقد ذاك البعض - الذي
أشرنا إليه سابقا - أن مبتدأ التشيع ونشأته كان في تلك اللحظات الحرجة في تأريخ
الإسلام ، متناسين أن ما اعتمدوه في بناء تصوراتهم هو ما ينقضها ويثبت بطلانها ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 443 - 444 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 103 ط النجف .
( 3 ) أنظر ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 6 : 43 - 44 .