للكلام ، وأخرج إلى الكرخ وأضيف إليه ثلاث مجانيق بيض كان الزوار من أهل
الكرخ قديما يحملونها معهم إن قصدوا زيارة الكوفة ، فأحرق الجميع ( 1 ) .
وأخيرا فلعل القارئ الكريم إذا تأمل بتدبر وتأن إلى جملة ما كتب وألف من
المراجع التاريخية - وحتى تلك التي كتبت في تلك العصور التي شهدت هذه المجازر
المتلاحقة ، والتي بلا أدنى شك كان أغلبها يجاري أهواء الأسر الحاكمة آنذاك -
فإنه سيجد بوضوح أن بقاء الشيعة حتى هذه الأزمنة من المعاجز والكرامات
وخوارق العادات ، كيف وإن تاريخهم كان سلسلة من عمليات الذبح ، والقتل ،
والقمع ، والاستئصال ، والسحق ، والإبادة ، قد تظافرت قوى الكفر والفسق على
إهلاكهم وقطع جذورهم ، ومع ذلك فقد كانت لهم دول ودويلات ، ومعاهد
وكليات ، وبلدان وحضارات ، وأعلام ومفاخر ، وعباقرة وفلاسفة ، وفقهاء ،
ومحدثون ، ووزراء وسياسيون ، ويؤلفون اليوم خمس المسلمين أو ربعهم .
نعم إن ذلك من فضله سبحانه لتعلق مشيئته على إبقاء الحق وإزهاق الباطل
في ظل قيام الشيعة طيلة القرون بواجبها وهو الصمود أمام الظلم ، والتضحية
والتفدية للمبدأ والمذهب وقد قال سبحانه : { إن يكن منكم عشرون صابرون
يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا
يفقهون } ( 2 ) .
ولا يفوتنك أخي القارئ الكريم أن ثوراتهم المتعاقبة على الحكومات الظالمة
الفاسدة الخارجة عن حدود الشريعة الإسلامية العظيمة هي التي أدت إلى
تشريدهم وقتلهم والفتك بهم ، ولو أنهم ساوموا السلطة الأموية والعباسية ،
هامش
( 1 ) المنتظم 8 : 173 - 179 ، نقلنا ما يتعلق بمكتبة أبي نصر سابور والشيخ الطوسي عن مقدمة شيخنا
الطهراني على التبيان وذكرنا المصادر التي أومأ هو إليها في الهامش ، لاحظ الصفحة ( ه - و ) من المقدمة .
( 2 ) الأنفال : 65 .