الأخلاقية ، ويعيش متحللا من كل قيد وحد ، خالعا كل عذار .
وهؤلاء حيثما رأوا الإباحة الجنسية ، واختلاط الرجال والنساء ، واتخاذ
الملاهي بأنواعها وشرب المسكر ، واللعب بالميسر ، واقتراف المعاصي وأخذ الربا
وغير ذلك مما حرمته الشريعة الإسلامية ، لم يجدوا مبررا لاقترافها إلا بالتمسك
بمقتضيات الزمان وجبر التاريخ .
وهذا أبرز دليل على أن التمسك به غطاء للتحرر من القيود الشرعية
والأخلاقية ، وإلا فلو كان المقصود من تطبيق الحياة على مقتضيات الزمان ، هو
ترفيع الثقافة الإنسانية ، والاستفادة من أحدث الأجهزة في المجالات كافة ، فهذا مما
لا يرفضه الإسلام ، وليس له فيه قانون يعرقل خطى الترقي وحدوده بإطار عام ،
وهو عبارة أن لا يزاحم سعادة الإنسان ، وأن لا يكون فيه ضرر على روحه
وجسمه ، والقيم التي بها يمتاز عن الحيوان .
نماذج من الأحكام المتغيرة حسب تغير الظروف :
وها نحن نأتي في المقام بنماذج من الأحكام المتغيرة بتغير الظروف
وراء ما ذكرناه في مجال الصناعة والمسكن والملبس بشرط أن لا يزاحم المثل
والقيم .
في مجال العلاقات الدولية الدبلوماسية :
يجب على الدولة الإسلامية أن تراعي مصالح الإسلام والمسلمين ، فهذا أصل
ثابت وقاعدة عامة ، وأما كيفية تلك الرعاية ، فتختلف باختلاف الظروف الزمانية
والمكانية ، فتارة تقتضي المصلحة السلام والمهادنة والصلح مع العدو ، وأخرى
تقتضي ضد ذلك .
وهكذا تختلف المقررات والأحكام الخاصة في هذا المجال ، باختلاف الظروف ،
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 568
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٦٨