التغير والتطور ، تغيير ما تسود عليه من قوانين وتشريعات ؟
هذا هو السؤال الذي يطرح بين آن وآخر ، والإجابة عنه تتوقف على بيان ما
هو الثابت من حياة الإنسان عن متغيرها ، وأن للثابت من جانب حياته تشريعا
ثابتا ، وللجانب المتغير منها تشريعا متغيرا فالتشريع الثابت لما هو الثابت والمتغير
لما هو المتغير ، وإليك البيان :
الجانب الثابت من حياة الإنسان :
1 - إن للحياة الإنسانية جانبين : متغير وثابت ، فالثابت منها عبارة عن
الغرائز الثابتة والروحيات الخالدة التي لا تتغير ولا تتبدل ما دام الإنسان إنسانا ولا
يتسرب التغير إليها .
فالإنسان الاجتماعي بما هو موجود ذو غرائز يحتاج لحفظ حياته وبقاء نفسه
إلى العيش الاجتماعي والحياة العائلية ، وهذان الأمران من أسس حياة الإنسان لا
تفتأ تقوم عليهما حياته منذ وجوده إلى يومنا هذا .
فإذا كان التشريع الموضوع منسجما ومتطلبات الغرائز ، ومعدلا إياها عن
الإفراط والتفريط ومرتكزا على العدل والاعتدال ، فذلك التشريع يكون خالدا في
ظل خلود الغرائز .
2 - إن التفاوت بين الرجل والمرأة أمر لا ينكر ، فهما موجودان مختلفان اختلافا
عضويا وروحيا رغم كل الدعايات السخيفة المنكرة لذلك الاختلاف ، ولكل من
الرجل والمرأة متطلب وفق تركيبه ، فإذا كان التشريع متجاوبا مع التركيب
والفطرة ، يكون خالدا حسب خلود الفطرة والتركيب .
3 - الروابط العائلية كعلاقة الأب بولده وبالعكس ، علاقات طبيعية مبنية
على الفطرة ، فالأحكام الموضوعية وفق هذه الروابط من التوارث ولزوم التكريم
ثابتة لا تتغير بتغير الزمان .
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 565
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٦٥