مسلحتين ميل ، لا يزوره زائر إلا أخذوه ووجهوا به إليه .
وقال أيضا : حدثني محمد بن الحسين الأشناني : بعد عهدي بالزيارة في تلك
الأيام ، ثم عملت على المخاطرة بنفسي فيها ، وساعدني رجل من العطارين على
ذلك ، فخرجنا زائرين نكمن النهار ونسير الليل ، حتى أتينا نواحي الغاضرية ،
وخرجنا نصف الليل ، فصرنا بين مسلحتين ، وقد ناموا ، حتى أتينا القبر فخفي
علينا ، فجعلنا نشمه ( نتسمه خ ل ) ونتحرى جهته حتى أتيناه ، وقد قلع الصندوق
الذي كان حواليه ، وأحرق وأجري الماء عليه ، فانخسف موضع اللبن وصار
كالخندق ، فزرناه وأكببنا عليه - إلى أن قال : - فودعناه وجعلنا حول القبر
علامات في عدة مواضع ، فلما قتل المتوكل اجتمعنا مع جماعة من الطالبيين
والشيعة حتى صرنا إلى القبر فأخرجنا تلك العلامات وأعدناه إلى ما كان عليه .
وقال أيضا : واستعمل على المدينة ومكة عمر بن الفرج ، فمنع آل أبي طالب
من التعرض لمسألة الناس ومنع الناس من البر بهم ، وكان لا يبلغه أن أحدا أبر
أحدا منهم بشئ وإن قل إلا أنهكه عقوبة ، وأثقله غرما ، حتى كان القميص يكون
بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة ، ثم يرقعنه ويجلسن على
مغازلهن عواري حواسر ، إلى أن قتل المتوكل فعطف المنتصر عليهم وأحسن إليهم
بمال فرقه بينهم ، وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ومضادة مذهبه ( 1 ) .
11 - وولي بعده المنتصر ابنه ، وظهر منه الميل إلى أهل البيت وخالف أباه - كما
عرفت - فلم يجر منه على أحد منهم قتل أو حبس أو مكروه فيما بلغنا .
وأول ما أحدثه انه لما ولي الخلافة عزل صالح بن علي عن المدينة ، وبعث
علي بن الحسين مكانه فقال له - عند الموادعة - : يا علي إني أوجهك إلى لحمي
ودمي فانظر كيف تكون للقوم ، وكيف تعاملهم - يعني آل أبي طالب - فقلت :
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 597 - 599 .