لم أقتلها أحدا ، ثم أمر به ، فبني عليه أسطوانة وهو حي ، فمات فيها ( 1 ) .
3 - ثم ولي بعده المهدي ولد المنصور ، وبقي في الحكم من سنة ( 158 ه ) إلى سنة
( 169 ه ) وكفى في الإشارة إلى ظلمه للعلويين ، أنه أخذ علي بن العباس بن الحسن
ابن علي بن أبي طالب ، فسجنه فدس إليه السم فتفسخ لحمه وتباينت أعضاؤه .
4 - ولما هلك المهدي بويع ولده الهادي ، وكانت خلافته سنة وثلاثة أشهر ،
سار فيها على سيرة من سبقه في ظلم العلويين والتضييق عليهم ، وكفى في الإشارة
إلى ذلك ما ذكره أبو الفرج الإصبهاني في مقاتل الطالبيين حيث قال :
إن أم الحسين صاحب فخ هي زينب بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن
علي بن أبي طالب ، قتل المنصور أباها وأخوتها وعمومتها وزوجها علي بن
الحسن ، ثم قتل الهادي حفيد المنصور ابنها الحسين ، وكانت تلبس المسوح على
جسدها ، لا تجعل بينها وبينه شيئا حتى لحقت بالله عز وجل ( 2 ) .
5 - ثم تولى بعده الرشيد سنة ( 170 ه ) ومات ( 193 ه ) وكان له سجل أسود
في تعامله مع الشيعة تبلورت أوضح صوره فيما لاقاه منه الإمام موسى بن جعفر
الكاظم ( عليه السلام ) ، وهو ما سنذكره لاحقا إن شاء الله تعالى ، وإليك واحدة من تلك
الأفعال الدامية التي سجلها له التأريخ ورواها الإصبهاني عن إبراهيم بن رباح ،
قال : إن الرشيد حين ظفر بيحيى بن عبد الله بن الحسن ، بنى عليه أسطوانة وهو
حي ، وكان هذا العمل الإجرامي موروثا من جده المنصور ( 3 ) .
6 - ثم جاء بعده ابنه الأمين ، فتولى الحكم أربع سنين وأشهرا ، يقول
أبو الفرج : كانت سيرة الأمين في أمر آل أبي طالب خلاف من تقدم لتشاغله بما كان
هامش
( 1 ) الكامل 4 : 375 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 285 ط النجف .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 320 ، وروي في مقتله أمر آخر .