فيه من اللهو ثم الحرب بينه وبين المأمون ، حتى قتل فلم يحدث على أحد منهم في
أيامه حدث .
7 - وتولى الحكم بعده المأمون ، وكان من أقوى الحكام العباسيين بعد أبيه
الرشيد . فلما رأى المأمون إقبال الناس على العلويين وعلى رأسهم الإمام الرضا ،
ألقى عليه القبض بحيلة الدعوة إلى بلاطه ، ثم دس إليه السم فقتله .
8 - مات المأمون سنة ( 210 ه ) وجاء إلى الحكم ابنه المعتصم فسجن محمد بن
القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب إلا أنه استطاع
الفرار من سجنه .
9 - ثم تولى الحكم بعده الواثق الذي قام بسجن الإمام محمد بن علي الجواد ( عليه السلام )
ودس له السم بيد زوجته الأثيمة أم الفضل بنت المأمون .
10 - وولي الحكم بعد الواثق المتوكل ، وإليك نموذجا من حقده على آل البيت
وهو ما ذكره أبو الفرج قال : كان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب ، غليظا
في جماعتهم ، شديد الغيظ والحقد عليهم ، وسوء الظن والتهمة لهم . واتفق له أن
عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزيره يسئ الرأي فيهم ، فحسن له القبيح في
معاملتهم ، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله ، وكان من ذلك أن
كرب ( 1 ) قبر الحسين وعفى آثاره ، ووضع على سائر الطرق مسالح له لا يجدون
أحدا زاره إلا أتوه به وقتله أو أنهكه عقوبة .
وقال : بعث برجل من أصحابه ( يقال له الديزج وكان يهوديا فأسلم ) إلى قبر
الحسين وأمره بكرب قبره ومحوه وإخراب ما حوله ، فمضى ذلك فخرب ما حوله ،
وهدم البناء وكرب ما حوله مائتي جريب ، فلما بلغ إلى قبره لم يتقدم إليه أحد ،
فأحضر قوما من اليهود فكربوه ، وأجرى الماء حوله ، ووكل به مسالح ، بين كل
هامش
( 1 ) الكرب : إثارة الأرض للزرع .