سنة ( 136 ه ) ، قضى وقته في تتبع الأمويين والقضاء عليهم ، وهو وإن لم يتعرض
للعلويين ، لكنه تنكر لهم ولشيعتهم ، بل وأوعز إلى الشعراء أن يتعرضوا لأولاد
علي وأهل بيته في محاولة مدروسة للنيل من منزلتهم وتسفيه الدعوة المطالبة
بإيكال أمر الخلافة الإسلامية إليهم . هذا محمد أحمد براق يقول في كتابه " أبو
العباس السفاح " : " إن أصل الدعوة كان لآل علي ، لأن أهل خراسان كان هواهم
في آل علي لا آل العباس ، لذلك كان السفاح ومن جاء بعده مفتحة عينوهم لأهل
خراسان حتى لا يتفشى فيهم التشيع لآل علي . . . وكانوا يستجلبون الشعراء
ليمدحوهم ، فيقدمون لهم الجوائز ، وكان الشعراء يعرضون بأبناء علي وينفون عنهم
حق الخلافة ، لأنهم ينتسبون إلى النبي عن طريق ابنته فاطمة ، أما بنو العباس
فإنهم أبناء عمومة " ( 1 ) .
2 - ثم جاء بعده أبو جعفر المنصور ، وبالرغم مما أثير حوله من منزلة ومكانة
وذكاء ، إلا أن في ذلك مجافاة عظيمة للحق وابتعادا كبيرا عن جادة الصواب ، نعم
حقا إن هذا الرجل قد ثبت أركان دولته وأقام لها أسسا قوية صلبة ، إلا أنه أسرف
كثيرا في الظلم والقسوة والإجرام بشكل ملفت للأنظار ، ويكفي للإلمام بجرائمه
وقسوته ما كتبه ابن عبد ربه في العقد الفريد عن ذلك حيث قال :
إن المنصور كان يجلس ويجلس إلى جانبه واعظا ، ثم تأتي الجلاوزة في أيديهم
السيوف يضربون أعناق الناس ، فإذا جرت الدماء حتى تصل إلى ثيابه ، يلتفت
إلى الواعظ ويقول : عظني فإذا ذكره الواعظ بالله ، أطرق المنصور كالمنكسر ثم يعود
الجلاوزة إلى ضرب الأعناق ، فإذا ما أصابت الدماء ثياب المنصور ثانيا قال
لواعظه : عظني ! ! ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أبو العباس السفاح : 48 ، كما في الشيعة والحاكمون : 139 .
( 2 ) العقد الفريد 1 : 41 .