تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وأخبار الهداة . وبهذا يظهر أن البداء من المعارف العليا التي اتفقت عليه كلمة المسلمين ، وإن غفل عن معناه الجمهور ( ولو عرفوه لأذعنوا له ) . وأما اليهود - خذلهم الله - فقالوا باستحالة تعلق المشيئة بغير ما جرى عليه القلم ، ولأجل ذلك قالوا : يد الله مغلولة عن القبض والبسط ، والأخذ والإعطاء ، وبعبارة أخرى : فإنهم يذهبون إلى أن للإنسان مصيرا واحدا لا يمكن تغييره ولا تبديله ، وأنه ينال ما قدر له من الخير والشر . ولو صح ذلك لبطل الدعاء والتضرع ، ولبطل القول بأن للأعمال الصالحة وغير الصالحة مما عددناها تأثيرا في تغيير مصير الإنسان . على ضوء هذا البيان نتمكن من فهم ما جاء في فضيلة البداء وأهميته في الروايات مثل ما روى زرارة عن أحدهما ( الباقر أو الصادق ( عليهما السلام ) ) : " ما عبد الله عز وجل بشئ مثل البداء " ( 1 ) . وما روي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " ما عظم الله عز وجل بمثل البداء " ( 2 ) . إذ لولا الإقرار بالبداء بهذا المعنى ما عرف الله حق المعرفة ، بل ويبدو سبحانه في نظر العبد ( بناء على عقيدة بطلان البداء ) أنه مكتوف الأيدي ، لا يقدر على تغيير ما قدره ، ولا محو ما أثبته . ومن الروايات في هذه المعنى ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " لو يعلم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا من الكلام فيه " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البحار 4 : 107 باب البداء ، الحديث 19 ، 20 . ( 2 ) التوحيد للصدوق ، باب البداء ، الحديث 2 . ( 3 ) الكافي 1 : 115 ، التوحيد للصدوق ، باب البداء ، الحديث 7 .