تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
حسن الأفعال وقبحها ، وصالح الأعمال وطالحها . فربما يكون الإنسان مكتوبا في الأشقياء ، ثم يمحى فيكتب من السعداء ، أو على العكس بسبب ما يقوم به من أعمال . وبالجملة : فالبداء في عالم الثبوت مخالف لزعم اليهود والنصارى المشار إليه في قوله سبحانه : { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا } ( 1 ) ، وقد رد سبحانه تلك العقيدة اليهودية الباطلة في هذه الآية كما هو واضح . ولأجل أن يديه سبحانه مبسوطتان ، يزيد في الخلق ما يشاء - وفي العمر - وينقص منه ، حسب مشيئته الحكيمة قال سبحانه : { الحمد لله فاطر السماوات والأرض . . . يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير } ( 2 ) . قال سبحانه : { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير } ( 3 ) . وبناء على ذلك فالبداء بهذا المعنى مما يشترك فيه كل المسلمين ، على مذاهبهم المختلفة ، من دون اختصاص بالشيعة ، فليس أحد من المسلمين ينكر أنه سبحانه كل يوم هو في شأن ، وأنه جل وعلا يبدئ ويعيد ، ويحيي ويميت ، كما أنه سبحانه يزيد في الرزق والعمر وينقص ، إلى غير ذلك حسب المشيئة الحكيمة والمصالح الكامنة في أفعاله .
هامش
( 1 ) المائدة : 64 . ( 2 ) فاطر : 1 . ( 3 ) فاطر : 11 .